عامل إقليم الجديدة وأداء صلاة الجمعة بمسجد أعظم بلحمدونية … بين قدسية الشعيرة وأسئلة تدبير الفضاء العام
جواد المصطفى

أدى عامل إقليم الجديدة صلاة الجمعة اليوم بمسجد بلحمدونية ، في أجواء دينية عادية لا تختلف عن أداء أي مواطن لواجبه التعبدي داخل بيت من بيوت الله. حضور المسؤول الترابي للشعيرة يندرج في إطار الممارسة الطبيعية لطقوس دينية يكفلها الدستور، ولا يفترض فيه أن يتحول إلى حدث استثنائي أو مادة للفرجة خارج السياق التعبدي.
غير أن هذه الزيارة أعادت إلى الواجهة نقاشًا محليًا حول وضعية الفضاء المحيط بالمسجد، وما يتم تداوله بخصوص مظاهر فوضى يُقال إنها تختفي مؤقتًا عند حلول مسؤول بالإقليم. ويتعلق الأمر خصوصًا باستغلال بعض الباعة لمحيط مدخل الإمام، في مشهد يراه عدد من المواطنين غير منسجم مع قدسية المكان وضرورة احترام النظام العام.
إن تدبير الفضاءات المحيطة بالمساجد، وتنظيم الأنشطة التجارية بها، يظل جزءًا من مسؤولية الحفاظ على النظام العام وضمان احترام خصوصية الأماكن الدينية. وهي مجالات تتطلب مقاربة متوازنة تراعي متطلبات العيش اليومي للمواطنين، وفي الوقت نفسه تحافظ على جمالية الفضاء العام ووقاره، في إطار احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
الرهان الحقيقي لا يكمن في تتبع من أدى الصلاة أو تصويره أثناء أداء الشعيرة، بل في مساءلة كيفية تدبير الفضاء العام بشكل دائم ومنتظم. فالمهنية الصحفية تقتضي توجيه الضوء نحو القضايا الجوهرية التي تمس حياة الساكنة وصورة المدينة، بدل اختزال النقاش في لحظة عابرة داخل فضاء ديني.
عامل الإقليم، بصفته ممثل الدولة وتحت القيادة السامية لجلالة الملك محمد السادس، يتحمل مسؤولية السهر على احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. كما أن مختلف التقارير الإعلامية التي ترصد اختلالات محتملة تبقى جزءًا من آليات التنبيه المشروع الذي يساهم في تحسين الأداء الإداري وتعزيز الحكامة المحلية.
تنظيم الباعة، وضبط استغلال الملك العمومي، وحماية محيط المساجد من أي مظهر يمس بوقارها، كلها ملفات تتطلب معالجة مستدامة لا ترتبط بزيارات ظرفية. فالعدالة في تطبيق القانون تقتضي الاستمرارية والوضوح، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام الضوابط المعمول بها.
وفي النهاية، يبقى أداء الشعائر الدينية شأنًا تعبديًا يجب أن يحاط بالاحترام، فيما تظل القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي مجالًا مشروعًا للنقاش العمومي المسؤول. وبين هذا وذاك، تظل الصحافة مطالبة بالتحري، والاتزان، والحرص على خدمة المصلحة العامة بعيدًا عن الإثارة أو الشخصنة.



