أخبار وطنيةأعمدة الرأي

بين تطبيق القانون وسلامة المواطنين… تدخل خطير يعيد طرح سؤال التناسب في استعمال السلطة

الجديدة وان

بين تطبيق القانون وسلامة المواطنين… تدخل خطير يعيد طرح سؤال التناسب في استعمال السلطة

ما وقع لا يمكن تبريره تحت أي غطاء مهني. فالتدخل الأمني يجب أن يقوم على التقدير السليم للمخاطر، لا على ردود فعل قد تتحول إلى تهديد حقيقي للأرواح. رمي النفس أمام دراجة نارية متحركة ليس إجراءً قانونياً منصوصاً عليه، بل تصرف قد يفضي إلى كارثة، سواء على مستوى السائق أو المارة أو حتى رجل الأمن نفسه.

وإذا كانت الدراجة مرقمة، فالمساطر القانونية المعمول بها في المغرب تتيح إمكانية تحديد هوية المعني بالأمر لاحقاً، دون تعريض حياة أي طرف للخطر. فالمخالفة، مهما كانت طبيعتها، لا تبرر المجازفة بالأرواح أو تحويل تدخل روتيني إلى حادث قد تكون عواقبه وخيمة.

الأكثر إثارة للانتباه أن عملية التوقيف تمت مباشرة بعد سقوط الشاب، دون أن يظهر في المقطع المتداول أي تحقق أولي من حالته الصحية. وهنا يبرز بعد إنساني وقانوني لا يقل أهمية: فالمعني بالأمر، قبل أن يكون موضوع مخالفة، هو مواطن مغربي يتمتع بحقوق يكفلها القانون، وفي مقدمتها الحق في السلامة الجسدية والمعاملة الكريمة.

إن مثل هذه الوقائع تعيد إلى الواجهة ضرورة ترسيخ ثقافة التناسب في استعمال السلطة، وتعزيز التكوين المستمر في مجال تدبير المخاطر خلال التدخلات الميدانية. فحماية النظام العام لا تنفصل عن حماية الأرواح، وأي خطأ في التقدير قد يحول إجراءً عادياً إلى واقعة ذات تبعات قانونية وأخلاقية جسيمة.

يبقى الأمل أن يتم التعامل مع مثل هذه الحوادث بالجدية اللازمة، سواء من خلال فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات، أو عبر تقييم موضوعي يوازن بين ضرورة تطبيق القانون وواجب حماية المواطنين. فسيادة القانون لا تكتمل إلا حين تُمارس بروح المسؤولية، وفي إطار يحفظ كرامة الإنسان وسلامته فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى