حي السعادة تحت الحصار… الرصيف يُغتصب والسلطة مطالبة بتحرير الملك العمومي فورًا
هيئة التحرير

لم يعد احتلال الملك العمومي بمدينة الجديدة مجرد سلوك معزول أو تجاوز عابر، بل تحول إلى واقع يومي يفرض منطقه بالقوة على حساب القانون وحقوق المواطنين. بحي السعادة، تكشف الصورة الموثقة عن محل لبيع الأسماك بسط طاولاته وكراسيه فوق الرصيف، في مشهد يعكس استخفافًا واضحًا بالفضاء العمومي وحق الراجلين في المرور الآمن.
الرصيف الذي خُصص أساسًا للراجلين، ولذوي الاحتياجات الخاصة، وللمسنين، أصبح تحت سيادة بعض أصحاب المحلات التجارية، وكأنه ملك خاص لا تطاله أعين السلطة. بل إن الأمر لم يتوقف عند عرض السلع، بل تعداه إلى إقامة حواجز وتجهيزات ثابتة فوق الرصيف، في تحدٍّ صريح لعامل إقليم الجديدة والسلطات المحلية، وضرب سافر لمبدأ احترام القانون.
في تصريح حصري لجريدة “الجديدة وان”، أكد السيد محمد، فاعل جمعوي، أن ظاهرة احتلال الملك العمومي بالجديدة بلغت مستويات خطيرة، وأصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة الراجلين. وأضاف أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الجهات المعنية في فرض النظام وتحرير الفضاءات العمومية.
مريم، إحدى ساكنة الحي، عبّرت بدورها عن استيائها قائلة: “أصبحنا نمشي وسط الطريق لأن الرصيف محتل أمام أعين السلطة”. شهادة تختزل حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على المجازفة بحياتهم بين السيارات بسبب غياب الردع.
وفي مقال سابق، طُرحت تساؤلات مباشرة على السلطات المحلية: لماذا لا يتم تطبيق القانون؟ ولماذا يُترك الرصيف مستباحًا بهذا الشكل؟ أسئلة مشروعة ما تزال معلقة، في وقت ينتظر فيه المواطنون أفعالًا لا وعودًا، وقرارات حازمة لا بيانات صامتة.
إن مطالب ساكنة حي السعادة اليوم ليست ترفًا ولا تصفية حسابات مع أحد، بل هي صرخة لإنقاذ ما تبقى من هيبة القانون. تحرير الملك العمومي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لحماية الأرواح وصون كرامة المواطنين. فهل يتحرك عامل إقليم الجديدة لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن الصور ستبقى شاهدة على مرحلة تُرك فيها الرصيف لمن استقوى على القانون؟



