إقليم الجديدة

مهلة شهر للسلطة… وانتهت بعشرة أشهر حبس

جواد المصطفى

 


مهلة شهر للسلطة… وانتهت بعشرة أشهر حبس

أيدت غرفة الجنح التلبسية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الملقب إعلاميًا بـ“لحسن بائع الفطائر”، والحكم عليه بعشرة أشهر حبسا نافذا، على خلفية تصريحات أدلى بها لموقع إلكتروني، تزامنًا مع احتجاجات شهدتها مدينة الجديدة، وهي القضية التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الرأي العام المحلي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعود فصول الملف إلى مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، ظهر فيه المعني بالأمر وهو يتحدث بلهجة ساخرة عن منح “السلطة مهلة شهر” لتنفيذ مطالب المحتجين، قبل أن يدلي بتصريح قال فيه: «لم أكن أدري خطورة ما قلته خلال تصريح أمام ميكروفون أحد المنابر، حين قلت: احنا كنأمرو، ولا تقاس فينا شي واحد، غادين نبداو في الاغتيالات»، وهو التصريح الذي اعتبرته النيابة العامة تحريضًا صريحًا على العنف والعصيان.

وخلال أطوار المحاكمة الابتدائية، أوضح المتهم أن كلامه صدر في لحظة انفعال وغضب، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد التحريض أو التهديد، بل استعمل أسلوب السخرية للتعبير عن الاحتقان الاجتماعي، مضيفًا أنه لم يستوعب آنذاك خطورة العبارات التي صدرت عنه، خاصة بعد انتشار الفيديو على نطاق واسع.

غير أن المحكمة رأت أن خطورة التصريحات لا تُقاس بنية قائلها فقط، وإنما بتأثيرها المحتمل على الأمن والنظام العام، معتبرة أن السياق الاحتجاجي لا يبرر إطلاق عبارات من شأنها التحريض على العنف، وأن الضحك أو التهكم لا يعفيان من المسؤولية الجنائية.

وأعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير أثناء الاحتجاجات، ومسؤولية التصريحات الإعلامية في الفضاء العمومي، كما طرحت تساؤلات حول الخط الفاصل بين التعبير الغاضب والسخرية، وبين السقوط في أفعال يجرمها القانون الجنائي، خاصة عندما يتم تداولها إعلاميًا وعلى نطاق واسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى