أعمدة الرأيإقليم الجديدة

عبد الله غيوتمي يكتب: جريمة شعيبة… حين هزّت واحدة من أبشع الوقائع الجنائية مدينة الجديدة سنة 1976

الجديدة وان

عبد الله غيوتمي يكتب: جريمة شعيبة… حين هزّت واحدة من أبشع الوقائع الجنائية مدينة الجديدة سنة 1976

الجديدة-وان

في سنة 1976، استفاق سكان مدينة الجديدة على وقع جريمة صادمة وغير مسبوقة في تاريخ المدينة، بعدما تم العثور في ساعات الصباح الأولى على رأس امرأة قرب الشناقر البحرية المقابلة لقاعة الرياضات، في مشهد خلّف ذهولاً وصدمة عميقة وسط الساكنة.

وحسب روايات متداولة ممن عاصروا تلك الفترة، فقد استنفرت الحادثة مختلف المصالح الأمنية والوقاية المدنية، حيث جرى تطويق المكان، قبل أن تنطلق عمليات بحث واسعة أسفرت عن العثور على أجزاء أخرى من الجثة مرمية في عدة مواقع متفرقة، من بينها القلعة وسانية المراقب وأحياء قريبة من الغزوة.

الجريمة وقعت في سياق زمني لم تكن فيه الشرطة العلمية ولا تقنيات التحقيق الحديثة متوفرة، وهو ما زاد من صعوبة البحث وأثار حالة من الهلع وسط السكان، خاصة وأن هذا النوع من الجرائم العنيفة كان يُربط آنذاك بالمدن الكبرى، وليس بمدينة هادئة كالجديدة.

ومع تقدم التحقيقات، تمكنت المصالح الأمنية من التعرف على هوية الضحية، وهي امرأة كانت تقطن بحي القلعة، قبل أن تقود التحريات إلى الاشتباه في شخص معروف بالمدينة. جرى توقيف المشتبه فيه وإخضاعه للتحقيق، ثم إحالته على القضاء، حيث صدرت في حقه عقوبة سجنية وُصفت حينها بالثقيلة.

القضية لم تبقَ محصورة داخل أروقة العدالة، بل سرعان ما تحولت إلى حديث الشارع، وخلّفت أثراً نفسياً عميقاً، خاصة لدى النساء، إذ ساد الخوف والترقب لفترة طويلة. كما وجدت الجريمة طريقها إلى الذاكرة الشعبية، وتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، بل وتم تخليدها في أغانٍ شعبية حزينة جسدت حجم الصدمة التي عاشتها المدينة.

وبعد سنوات، تناقلت الساكنة خبر وفاة المتهم في حادث عرضي، لتُطوى صفحة واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة في تاريخ الجديدة، دون أن تُمحى تفاصيلها من الذاكرة الجماعية.

هي قصة تعود إلى زمن مضى، لكنها تظل شاهداً على مرحلة من تاريخ المدينة، وتفتح اليوم، بعد مرور ما يقارب نصف قرن، نقاشاً حول تطور وسائل البحث الجنائي، وتعامل المجتمع مع الجرائم العنيفة، وكيف تتحول بعض الوقائع إلى حكايات راسخة في الوجدان الجماعي لا يطويها النسيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى