إقليم الجديدة

الجديدة.. مدينة تختنق تحت وطأة أعطاب البنية التحتية وسط صمت المسؤولين

هيئة التحرير/محمد ازروال

تعيش مدينة الجديدة، في الآونة الأخيرة، على وقع اختلالات متراكمة على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ما جعل الحياة اليومية لساكنتها تزداد صعوبة، في وقت تسجل فيه مدن مغربية أخرى قفزات نوعية في التهيئة الحضرية والاستعداد للاستحقاقات الكبرى.

ومن أبرز النقاط السوداء التي تؤرق الساكنة، وضعية شارع جبران خليل جبران، الذي ما تزال أشغاله متعثرة رغم مرور الآجال الزمنية المعلنة لانتهائها، حيث تحول الشارع إلى نقطة اختناق مروري يومي، خاصة خلال فترات الذروة، متسببا في ازدحامات خانقة واستياء واسع في صفوف المواطنين ومستعملي الطريق.

ولا يختلف حال باقي أزقة وشوارع المدينة، التي صارت تشبه رقعة مثقوبة بفعل الحفر المتناسلة، حيث لا تكاد تنتهي حفرة حتى تبدأ أخرى، في مشهد يعكس ضعف الجودة في الأشغال وغياب المراقبة الصارمة، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة التدخلات التقنية للجهات المعنية.

أما الإنارة العمومية، فتمثل بدورها أحد أعطاب المدينة المزمنة، إذ تعيش أحياء بأكملها في شبه ظلام، مع انتشار مصابيح معطلة وأعمدة إنارة مهترئة، بلغ بها الإهمال حد سقوط بعضها على سيارات المواطنين، نتيجة الصدأ والتآكل، في تهديد صريح للسلامة العامة.

قطاع النقل لا يخرج عن هذا السياق المقلق، حيث تسجل أعطاب شبه يومية في حافلات النقل الحضري، تتوقف وسط الطرقات وتزيد من حدة الارتباك المروري، في حين تعاني سيارات الأجرة من اختلالات تنظيمية وخدماتية أصبحت حديث المواطن اليومي، دون حلول ملموسة تلوح في الأفق.

هذا الواقع المتردي يضع مدينة الجديدة في مفارقة صارخة، خاصة عند مقارنتها بمدن مغربية أخرى تشهد دينامية تنموية واضحة، واستثمارات كبرى في البنية التحتية، استعدادا لاحتضان تظاهرات قارية ودولية، ما يعمق شعور الإقصاء لدى ساكنة المدينة.

وأمام هذا الوضع، يتساءل المواطنون عن دور المجالس المنتخبة، التي يعتبرها كثيرون غائبة عن هموم الساكنة، مكتفية بتدبير يومي يفتقر للرؤية والجرأة في اتخاذ القرار، وهو ما يفتح الباب أمام مطالب متزايدة بتدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، لإعادة ترتيب الأولويات، وتفعيل آليات المحاسبة، وربط المسؤولية بالمساءلة.

إن إنقاذ مدينة الجديدة من هذا النزيف التنموي لا يحتاج فقط إلى تشخيص دقيق، بل إلى إرادة حقيقية، وحكامة مسؤولة، وتنسيق فعّال بين مختلف المتدخلين، حتى تستعيد المدينة مكانتها، وتتحول من بؤرة اختلالات إلى فضاء حضري يليق بساكنته وبمؤهلاته الاقتصادية والسياحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى