المحطة الطرقية الجديدة.. مرفق عمومي جاهز خارج الخدمة وأسئلة المساءلة المؤجلة
هيئة التحرير/محمد ازروال

رغم اكتمال أشغال بنائها منذ سنوات، ما تزال المحطة الطرقية الجديدة بمدينة الجديدة مغلقة في وجه المسافرين والمهنيين، في مشهد يختزل أعطاب تدبير المشاريع العمومية محليا، ويطرح بإلحاح سؤال الحكامة والمسؤولية في التعاطي مع مرافق أنجزت من المال العام دون أن تؤدي وظيفتها.
المحطة، التي أنجزت لتخفيف الضغط عن المحطة الحالية وتحسين شروط النقل والاستقبال، تحولت إلى بناية صامتة خارج الخدمة، في وقت تعرف فيه المدينة دينامية اقتصادية وفلاحية موسمية، وحركية تنقل متزايدة، تفرض توفير بنية نقل عصرية ومنظمة تستجيب لحاجيات الساكنة والزوار على حد سواء.
المعطيات المتوفرة تؤكد أن الإشكال لم يعد تقنيا أو مرتبطا بجودة الأشغال، بقدر ما هو نتاج تعثرات إدارية وتنظيمية، وتأخر في الحسم في نمط التسيير والاستغلال، فضلا عن تضارب أو غياب القرار لدى الجهات المعنية. وضع يعكس خللا في التنسيق بين المتدخلين، ويكرس منطق “الإنجاز دون تشغيل”، الذي بات سمة لعدد من المشاريع العمومية.
استمرار إغلاق المحطة يطرح أيضا سؤال الجدوى من برمجة مشاريع كبرى دون استكمال شروط تشغيلها منذ مرحلة التخطيط، كما يعيد إلى الواجهة إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي كلف استثمارات مهمة، ويظل خارج الخدمة دون آجال واضحة أو تواصل مؤسساتي مسؤول.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية لهذا التعطيل، سواء على مستوى معاناة المسافرين داخل المحطة الحالية التي تعاني الاكتظاظ وسوء التنظيم، أو على مستوى تأثير ذلك على صورة المدينة وجاذبيتها، في وقت تراهن فيه الجديدة على تحسين بنيتها التحتية والخدماتية.
الانتقاد، في هذا السياق، لا يستهدف التشهير أو تحميل المسؤولية بشكل اعتباطي، بقدر ما يهدف إلى الدفع نحو تصحيح المسار، عبر فتح تحقيق إداري شفاف يحدد مكامن الخلل، ويوضح للرأي العام أسباب التعطيل، ويحدد المسؤوليات بشكل واضح، تمهيدا لاتخاذ قرارات عملية تعيد لهذا المرفق العمومي وظيفته الطبيعية.
إن الرهان اليوم لم يعد في تشخيص الأعطاب بقدر ما أصبح في الجرأة على اتخاذ القرار، وتسريع فتح المحطة الطرقية الجديدة، أو على الأقل إخراج الملف من دائرة الصمت والانتظار. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، بل بحق مشروع في خدمات عمومية فعالة، وتدبير مسؤول يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.



