أخبار وطنية

تيزنيت.. مريضة مسنة تكشف واقع المواعيد الطبية المؤجلة بالمستشفيات العمومية بالمغرب

هيئة التحرير/الجديدة وان

أثارت وثيقة رسمية صادرة عن مستشفى الحسن الأول بتيزنيت استغراباً كبيراً، بعدما حددت موعداً طبياً لسيدة مسنة تبلغ من العمر 80 سنة، بتاريخ 21 أبريل 2026، أي بعد عام كامل من تاريخ حصولها على تذكرة الموعد.

الوثيقة التي تهم استشارة في طب العيون، تعكس بوضوح واقع الانتظار الطويل الذي يواجهه المرضى، خاصة الفئات الهشة وكبار السن، في سبيل الاستفادة من خدمة طبية من المفروض أن تُقدَّم في آجال معقولة. فكيف يُعقل أن تظل مريضة octogénaire في وضع صحي حرج، معلقة بين الورق والانتظار لمدة تناهز 12 شهراً؟

هذا المثال لا يعكس حالة معزولة، بل يدخل في صميم الإشكالات التي تعاني منها المنظومة الصحية العمومية، حيث يضطر العديد من المواطنين إلى مواجهة آجال غير مقبولة للحصول على مواعيد، ما يفقد التدخل الطبي جدواه، ويضاعف من حجم المعاناة الصحية والنفسية.

وزارة الصحة والحماية الاجتماعية سبق أن أقرت بأن آجال الانتظار في المستشفيات العمومية تتجاوز في كثير من الأحيان 40 يوماً، مع التزامها بالعمل على تقليص هذه المدة عبر منصات رقمية مثل “موعدي” وتعزيز الموارد البشرية. غير أن حالة السيدة بتيزنيت تكشف أن الوعود الرسمية لا تزال بعيدة عن التطبيق الفعلي، وأن الخصاص في الأطر الطبية والتجهيزات يظل عائقاً كبيراً أمام تحسين الخدمة الصحية.

هذه الوضعية تطرح سؤال الأولويات: إذا كانت المملكة تستعد لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى ومؤتمرات دولية، فإن كرامة المواطن وحقه في العلاج العاجل يجب أن يكونا في صدارة الاهتمامات. نجاح أي ورش وطني يقاس بمدى احترام الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الصحة.

إن معالجة هذه الاختلالات تتطلب قرارات جريئة، من قبيل وضع بروتوكولات خاصة لحالات كبار السن والمرضى المزمنين، وضمان تتبع دقيق للمواعيد، مع إتاحة حلول بديلة في حال وجود اكتظاظ أو خصاص محلي. فالمطلوب اليوم ليس فقط الاعتراف بالمشكل، بل الشروع في إصلاح عملي يلمس المواطن أثره في حياته اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى