أعمدة الرأي

أولاد احسين… التنمية المؤجلة إلى أجل غير مسمى 

جواد المصطفى

أولاد احسين… التنمية المؤجلة إلى أجل غير مسمى 

أعمدة الرأي /جواد المصطفى

أولاد احسين… حين يتحول الكرسي إلى لعنة على الساكنة
تزور جماعة أولاد احسين، فتجد نفسك وكأنك دخلت إلى منطقة خارج التاريخ والجغرافيا. لا مهرجانات، لا مخيمات للأطفال، لا أنشطة ثقافية أو رياضية. صمت مطبق، جمود قاتل، وشعور عام بأن الزمن متوقف هنا منذ سنوات طويلة.

بينما الجماعات المجاورة تتحرك، تبتكر، وتبرمج أنشطة متنوعة لشبابها وأطفالها، تظل أولاد احسين في قوقعتها، صامتة، كأنها لا تعنيها التنمية ولا يهمها المستقبل. أي قدر هذا الذي يجعل ساكنة بأكملها رهينة جماعة مشلولة؟

المكتب الشريف للفوسفاط يساهم في التنمية الثقافية والرياضية عبر شراكات مع مختلف الجهات في الوطن، لكنه يظل غائباً هنا وكأنه لا يرى أولاد احسين على الخريطة. والسؤال هل هذه الجماعة غير تابعة للوطن؟ أم أن لعنة ما أصابتها وجعلتها في عزلة تامة؟

المسؤولية السياسية ليست مجرد كرسي يوضع فوق منصة، بل هي التزام، رؤية، وصوت الأمل الذي تنتظره الساكنة. لكن ما نراه في أولاد احسين هو كرسي بلا روح، بلا قرار، وبلا أثر. فمن يسير هذه الجماعة؟ ومن يمثلها فعلياً أمام الساكنة؟

الكرسي الذي يحتله الرئيس ليس مجرد قطعة خشب أو حديد، بل هو رمز لآمال المواطنين الذين انتخبوه. وحين يظل الكرسي صامتاً، فارغاً من العمل والمبادرة، فإن الرسالة الموجهة للساكنة واضحة: “انتظروا المعجزات… فلن يأتيكم شيء!”

الأطفال هنا بلا متنفس، الشباب بلا ملاعب ولا أنشطة، والنساء بلا فضاءات. وكأن أولاد احسين ليست جزءاً من مغرب اليوم الذي ينادي جلالة الملك محمد السادس فيه بالتنمية المتوازنة والعدالة المجالية. فهل يعقل أن تظل هذه الرقعة رهينة العطالة السياسية إلى أجل غير مسمى؟

خذوا مثالاً من جماعة مولاي عبد الله، التي تحولت إلى قطب وطني للمهرجانات وعلى رأسها موسم مولاي عبد الله أمغار، أو من جماعة الحوزية الصغيرة التي تمكنت رغم قلة مواردها من إطلاق مبادرات ثقافية ورياضية لفائدة شبابها وأطفالها. فلماذا تبقى أولاد احسين وحدها أسيرة الفراغ والجمود، وكأنها تعيش في كوكب آخر؟

ولا يمكن إعفاء المجتمع المدني بأولاد احسين من المسؤولية، إذ يبدو صوته خافتاً أو منعدماً. الجمعيات هنا غائبة عن لعب دورها في الضغط والتأطير، وكأنها رضيت بالفراغ واستسلمت للواقع. في حين أن المجتمعات الحية تنهض حين يتكامل دور المنتخبين مع نضال الجمعيات وصوت الساكنة. فأين هم فاعلو المجتمع المدني من واجبهم تجاه منطقتهم؟

الرسالة الأخيرة واضحة كفى من الصمت، كفى من الجمود، وكفى من تحويل الجماعة إلى مقبرة للمشاريع. المطلوب اليوم هو تدخل عاجل لإعادة الحياة إلى أولاد احسين، وفتح أبواب الثقافة والتنمية في وجه أبنائها. أما أن يستمر الوضع على ما هو عليه، فذلك إهانة لساكنة تستحق الحياة والكرامة.

إننا في الجديدة وان، وانطلاقاً من مسؤوليتنا الإعلامية، نوجه هذه الصرخة إلى كل من يعنيهم الأمر: من مجلس جماعة أولاد احسين، إلى السلطات الإقليمية، مروراً بالمكتب الشريف للفوسفاط وباقي الشركاء المحتملين. فساكنة أولاد احسين لا تطلب المستحيل، بل مجرد حقها المشروع في التنمية، في متنفس لأطفالها، وفي أنشطة تليق بشبابها ونسائها. أما أن يستمر هذا الوضع المتجمد، فهو تقصير لا يغتفر، وإجحاف في حق جماعة تستحق أن تعود إلى الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى