دورات مغلقة وقرار بالتصويت: مجلس الجديدة يمنع الصحافة ومدينة تغرق في الحفر
هيئة التحرير

دورات مغلقة وقرار بالتصويت: مجلس الجديدة يمنع الصحافة ومدينة تغرق في الحفر
عقد المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، اليوم، دورة جديدة في وقت تعيش فيه المدينة على إيقاع تدهور واضح في بنيتها التحتية، حيث تحولت شوارع وأحياء بأكملها إلى حفر مفتوحة، وأشغال متعثرة، ومظاهر إهمال يومي تؤرق الساكنة. غير أن ما طبع هذه الدورة لم يكن حجم الأعطاب وحده، بل الطريقة التي اختار بها المجلس تدبير علاقته بالرأي العام.
فخلال الدورة، صوّتت أغلبية أعضاء المجلس الجماعي على قرار يقضي بمنع الصحافة من تصوير أشغال الدورة، في خطوة غير مسبوقة تعكس توجّهًا واضحًا نحو التضييق على العمل الإعلامي، وتكريس منطق الإغلاق بدل الانفتاح. قرار اتُّخذ باسم الأغلبية، لكنه يطرح أسئلة حقيقية حول احترام حق المواطنين في المعلومة، ومعنى التمثيلية الانتخابية في ظل تغييب من ينقل الوقائع إلى الساكنة.
مدينة الجديدة، التي تعيش اختناقًا على مستوى الطرقات، وتراجعًا في جودة الخدمات، كانت في حاجة إلى دورة تشرح وتُقنع وتصارح، لا إلى دورة تُغلق فيها الكاميرات وتُحجب فيها الصورة. فحين تُمنع الصحافة من التصوير، لا يُستهدف الصحفي وحده، بل يُستهدف حق الساكنة في المتابعة والمساءلة، ويُفرغ النقاش العمومي من محتواه.
وتزيد صورة متداولة من داخل قاعة المجلس من تعميق مفارقة المشهد السياسي المحلي، حيث يظهر عناق حار بين رئيس المجلس جمال بنربيعة وأحد وجوه المعارضة، خليل برزوق، في مشهد يوحي بانسجام داخل مؤسسة يُفترض أن تكون فضاءً للاختلاف السياسي الصريح. صورة تختزل التناقض بين خطاب الصراع والممارسة الفعلية، وتطرح تساؤلات حول حدود هذا الخلاف وجدّيته، في وقت تدفع فيه المدينة ثمن القرارات المتعثرة.
إن استمرار عقد دورات مغلقة، أو تقييد العمل الصحفي بقرارات تصويتية، لا يخدم صورة العمل الجماعي ولا يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، بل يعمّق الفجوة بين المجلس والمواطنين. فالمدينة لا تُدار في الظل، والحفر لا تُعالج بإغلاق الكاميرات، والمحاسبة لا تتحقق إلا بالوضوح والعلنية.
ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح لمن صوّتت ساكنة الجديدة؟ ولماذا يُخشى نقل ما يجري داخل مجلسها إلى العلن، في وقت يفترض فيه أن تكون الشفافية أساس التدبير لا استثناءه؟



