مشروع طموح لتأهيل الطريق الجهوية 301 بين الجرف الأصفر والوليدية: رهان تنموي جديد لإقليم الجديدة وسيدي بنور
الجديدة وان :المصطفى جواد

مشروع طموح لتأهيل الطريق الجهوية 301 بين الجرف الأصفر والوليدية: رهان تنموي جديد لإقليم الجديدة وسيدي بنور
في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة بتنمية البنيات التحتية وتعزيز الربط بين الأقطاب الحيوية بجهة الدار البيضاء – سطات، تم التوقيع مؤخرًا على اتفاقية شراكة خاصة لتأهيل الشبكة الطرقية بإقليم الجديدة، شملت بالأساس تأهيل الطريق الجهوية رقم 301 الرابطة بين الجرف الأصفر والوليدية، على طول 45 كيلومترًا، بتكلفة مالية بلغت 45 مليون درهم.
تأتي هذه الاتفاقية في إطار المرحلة الثانية من برنامج تأهيل وصيانة الشبكة الطرقية بالإقليم، وتم توقيعها يوم 27 أكتوبر 2024، بحضور عامل إقليم الجديدة، والمدير الإقليمي للتجهيز والماء، إلى جانب ممثلي الجماعات الترابية المعنية، ضمن رؤية تشاركية تروم النهوض بالبنيات الأساسية ورفع جودة الخدمات الطرقية.
يُعتبر هذا المقطع الطرقي من بين المحاور الحيوية على مستوى الإقليم، نظرًا لربطه بين قطبين أساسيين: من جهة الجرف الأصفر، بما يحتضنه من منشآت صناعية وميناء ضخم، ومن جهة أخرى الوليدية، المصنفة ضمن أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، بفضل ما تزخر به من مؤهلات بيئية وسمكية وطبيعية.
ورغم الأهمية البالغة لهذا الطريق، فقد أشارت التقارير التقنية إلى أن حالته متوسطة، ما يستوجب تدخلاً مستعجلاً لتحسين بنيته وتقويته، ضمانًا للسلامة الطرقية وسلاسة التنقل، لا سيما خلال فترات الذروة السياحية.
تجدر الإشارة إلى أن الطريق الجهوية رقم 301 تمتد عبر أكثر من إقليم داخل جهة الدار البيضاء – سطات، غير أن الجزء المعني بهذا المشروع التأهيلي (45 كلم) يقع بالكامل ضمن النفوذ الترابي لإقليم الجديدة. ويتضح من خلال الوثيقة الرسمية أن عمالة إقليم الجديدة هي صاحبة المبادرة والمشرفة على المشروع، بشراكة مع الجماعات المحلية الواقعة ضمن ترابها، دون أي مشاركة من طرف عمالة إقليم سيدي بنور.
هذا المعطى يُفنّد أي لبس حول الجهة المخولة بتدبير هذا الجزء من الطريق، ويؤكد دور إقليم الجديدة كفاعل رئيسي في هذا المشروع التنموي.
تعكس الاتفاقية مقاربة جديدة في تدبير المشاريع الطرقية، تعتمد على الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية. وقد تم توزيع تمويل المشروع بشكل تشاركي بين وزارة التجهيز والماء، مجلس جهة الدار البيضاء – سطات، والمجلس الإقليمي للجديدة، إلى جانب مساهمات مباشرة من جماعات محلية تستفيد مباشرة من هذا المحور، أبرزها جماعات مولاي عبد الله، الحوزية، سيدي عابد، المهارزة الساحل، الجرف الأصفر، والوليدية.
وتراهن الجهات الموقعة على أن يُشكل هذا المشروع دفعة قوية لجاذبية المنطقة من حيث الاستثمارات، سواء في القطاع الصناعي المرتبط بميناء الجرف الأصفر، أو في القطاع السياحي الذي تعرفه الوليدية خاصة خلال المواسم الصيفية.
يرى متتبعون للشأن المحلي أن تأهيل الطريق الجهوية 301 ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو حلقة أساسية في مسار تنموي أشمل يروم تحسين ظروف عيش المواطنين، وتحفيز الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، يدعون إلى مواكبة المشروع بمخطط صيانة دائم، ولوحات تشوير حديثة، وضمان جودة الإنجاز، تفاديًا لسرعة تدهور البنية الجديدة.
كما أن من شأن هذا المشروع أن يعزز تنافسية الإقليم على مستوى الاستثمارات ويعطي إشارات قوية بوجود إرادة حقيقية لتحسين البنية التحتية، وفق منظور تنموي شامل ومندمج.
في هذا السياق، تُطرح تساؤلات مشروعة من قبل متتبعي الشأن المحلي بخصوص الجزء الآخر من الطريق الجهوية رقم 301، الذي يقع ضمن النفوذ الترابي لعمالة سيدي بنور، والذي لم يشمله المشروع الحالي. ورغم أن الاتفاقية الحالية تنحصر فقط في الجزء الممتد داخل إقليم الجديدة، فإن فاعلين محليين يأملون أن تبادر الجهات المعنية في إقليم سيدي بنور إلى برمجة مشروع موازٍ لتأهيل الجزء المتبقي، تحقيقًا للتكامل الترابي وضمان استمرارية البنية التحتية بنفس الجودة على طول المحور الطرقي الحيوي.
ويُرتقب أن تتوضح الرؤية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل توجه الدولة إلى تأهيل الشبكة الطرقية القروية والجهوية ضمن خطط تنموية مندمجة تستند إلى العدالة المجالية والنجاعة الاقتصادية.



