إقليم الجديدة

أسبوع البيئة في عزلة نخبوية: لماذا تُقصي جمعية دكالة الإعلام المحلي؟

هيئة التحرير/الجديدة وان

في الوقت الذي يعيش فيه إقليم الجديدة وضعًا بيئيا مقلقا يشهد به المواطن البسيط قبل الفاعل المدني، اختارت جمعية دكالة أن تنظم النسخة 16 من “أسبوع البيئة” في فضاء سياحي مغلق وراقي، بعيدًا عن الإعلام المحلي ومكونات المجتمع المدني. الحدث الذي كان من المفترض أن يكون منبرًا للحوار والمساءلة والانفتاح، تحوّل إلى لقاء خاص بالنخبة والأعيان، في خطوة وُصفت من قِبل عدد من الصحفيين والنشطاء بالإقصائية والتعتيمية، خصوصًا أن الإعلام المحلي ظل شريكًا أساسيا في تغطية ودعم الأنشطة البيئية لعقود، لا مجرد متفرّج يُستدعى عند الحاجة.

التعتيم الإعلامي الذي رافق هذه النسخة أثار استياء في الأوساط المنابر الإعلامية ، حيث لم تُوجَّه أي دعوة رسمية ، ما اعتُبر محاولة للابتعاد عن الأسئلة المحرجة التي بات الإعلام يطرحها بجرأة، خاصة حول الحصيلة الفعلية لهذا “الأسبوع البيئي” في نسَخه السابقة، وأثره الواقعي على مدينة لم تتحسن بنيتها البيئية منذ سنوات، رغم الخطابات والندوات.

فهل أصبح الإعلام المحلي خصمًا يجب تحييده؟ وهل تحوّل العمل البيئي إلى امتياز نخبوي محصور في دائرة ضيقة من الوجوه المتكررة؟ وما الذي تخشاه الجمعية بالضبط من مشاركة الصحافة، إذا كانت أنشطتها فعلاً تستحق الإشادة؟

لا يمكن لأي مبادرة بيئية أن تنجح في غياب التواصل الصادق، والانفتاح على المجتمع بمختلف فئاته، وفي مقدمتهم الإعلام الذي يُمثل قناة أساسية لنقل المعلومة وتحريك الوعي. إقصاء الصحافة ليس فقط خطأً في التقدير، بل مؤشر على أزمة ثقة بين القائمين على هذه التظاهرة والرأي العام.

في زمن يُنادي بالشفافية والتشاركية، لا يمكن معالجة قضايا البيئة من داخل قاعات مغلقة أو عبر بروتوكولات تُقصي الأصوات الحرة. البيئة لا تُحمى بالصور الرسمية والبلاغات، بل بالفعل الميداني، والمساءلة، والتواصل. وما لم تُدرك جمعية دكالة أن الانفتاح هو شرط النجاح، فإن أسبوع البيئة سيتحول عامًا بعد عام إلى مجرد مناسبة شكلية… يُدبّر في الصمت، ويُنسى في صخب الواقع البيئي المتدهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى