الجديدة.. نقل حضري على المحك: حين تتجاهل مطالب الساكنة لصالح حسابات ضيقة
جواد المصطفى

الجديدة.. نقل حضري على المحك: حين تتجاهل مطالب الساكنة لصالح حسابات ضيقة
لم يعد مقبولًا استمرار النقاش حول قطاع سيارات الأجرة بمدينة الجديدة في دائرة مغلقة تختزل الإشكال في مطالب فئوية، بينما يتم التغاضي عن معاناة يومية تعيشها الساكنة مع خدمات نقل غير مستقرة، تفتقر في كثير من الأحيان لأبسط شروط الجودة والشفافية.
البيانات الصادرة عن بعض الهيئات المهنية، رغم ما تحمله من مطالب اجتماعية مشروعة، تعكس في جانب منها نزعة أحادية لا تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها المجال الحضري، ولا الضغط المتزايد على خدمات النقل، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تمثيلية هذه الطروحات لواقع المدينة ككل.
في المقابل، ترتفع أصوات المواطنين بشكل واضح للمطالبة بالسماح لسيارات الأجرة الكبيرة بالاشتغال داخل المجال الحضري، كحل عملي لتخفيف أزمة التنقل، خاصة في ظل النقص الحاد في العرض خلال فترات الذروة. هذا المطلب لم يعد ترفًا، بل ضرورة تفرضها الوقائع اليومية التي يعيشها المواطن.
غير أن الإشكال لا يقف عند حدود العرض، بل يتجاوزه إلى غياب الشفافية في التسعيرة، حيث يظل عدم تفعيل العداد في سيارات الأجرة الصغيرة واحدًا من أبرز مظاهر الاختلال. فاستمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام العشوائية ويقوض ثقة المواطن في هذا المرفق الحيوي.
إن تجاهل هذه المطالب من طرف بعض الفاعلين في القطاع لا يمكن تفسيره إلا برغبة في الإبقاء على وضع غير متوازن، يستفيد منه البعض على حساب حق المواطن في خدمة واضحة وعادلة. وهو ما يستدعي تدخلاً حازمًا من الجهات الوصية لوضع حد لهذا العبث.
لقد آن الأوان للانتقال من منطق الدفاع عن الامتيازات إلى منطق الإصلاح الحقيقي، إصلاح يضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل اعتبار، ويرتكز على قواعد الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص داخل القطاع.
في نهاية المطاف، لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون إشراك فعلي للساكنة، باعتبارها الطرف الأكثر تضررًا والأحق بأن يكون صوتها حاضرًا في صياغة مستقبل النقل الحضري. فاستمرار تجاهل هذا الصوت لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتأجيل الحلول.



