“إلياس المالكي والعقوبات البديلة بالمغرب: كيف تتم مراقبة التنفيذ وضمان الالتزام بالقانون؟
هيئة التحرير
أثار فيديو نشره صانع المحتوى إلياس المالكي، تحدث فيه عن التزامه بتنفيذ العقوبة البديلة الصادرة في حقه، نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بشأن كيفية مراقبة تنفيذ هذا النوع من العقوبات، والجهة المخولة قانونًا بتتبع احترامها، في ظل حداثة تطبيق هذا النظام داخل المنظومة القضائية المغربية.
ويأتي هذا الجدل في سياق شروع المغرب في تنزيل نظام العقوبات البديلة، الذي يهدف إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في القضايا التي لا تشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع، وتعزيز مقاربة إصلاحية تراهن على الإدماج بدل العقاب، وفق ما ينص عليه الإطار القانوني المنظم لهذا التوجه الجديد.
وبخصوص الإشراف على تنفيذ العقوبات البديلة، فإن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تُعد الجهة المكلفة قانونًا بتتبع تنفيذها، وذلك بتنسيق مع السلطات القضائية والمؤسسات التي يتم فيها أداء العمل لفائدة المنفعة العامة، من خلال مكلفين رسميين يقومون بمهام المراقبة والتتبع وإعداد التقارير اللازمة.
ولا يقتصر دور هذه الجهة على المتابعة الشكلية، بل يشمل التأكد من الحضور الفعلي للمحكوم عليه، واحترام عدد الساعات المحددة، وطبيعة المهام المسندة إليه، مع توثيق كل مراحل التنفيذ وفق مساطر مضبوطة تضمن الجدية والمساءلة.
وينص القانون بوضوح على أن الإخلال بتنفيذ العقوبة البديلة أو عدم الالتزام بشروطها يفتح المجال أمام القضاء لاتخاذ إجراءات قد تصل إلى إلغاء الاستفادة من هذه العقوبة، والرجوع إلى تنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية، ما يجعل الالتزام شرطًا جوهريًا وليس امتيازًا شكليًا.
ويعكس النقاش العمومي المرافق لقضية إلياس المالكي حاجة واضحة إلى مزيد من التوضيح والتواصل المؤسساتي حول كيفية تنزيل العقوبات البديلة، خاصة في ما يتعلق بآليات المراقبة وضمان المساواة في تطبيق القانون بين جميع المواطنين، بعيدًا عن الاعتبارات المرتبطة بالشهرة أو الحضور الإعلامي.
وفي المحصلة، يظل نجاح ورش العقوبات البديلة مرتبطًا بمدى صرامة تطبيقه، ووضوح مساطره، وتعزيز الثقة في عدالة لا تكتفي بإصدار الأحكام، بل تواكب تنفيذها وتخضعها للمراقبة، بما يكرس مفهوم العدالة الإصلاحية ويصون هيبة القانون.



