إقليم الجديدة

حين يُكافأ المخالف ويُعاقَب الملتزم… صانعي المحتوى والإشهار خارج القانون في الجديدة

جواد المصطفى

 

تشهد مدينة الجديدة، كما عدد من المدن المغربية، تفشّياً مقلقاً لظاهرة الإشهار خارج الإطار القانوني، عبر التعامل مع أشخاص لا يتوفرون على أي صفة قانونية أو وضعية ضريبية، في ضرب صريح لمبدأ تكافؤ الفرص، وإجحاف خطير في حق المؤسسات الإعلامية المهنية التي تشتغل في وضح القانون وتؤدي ما عليها من واجبات للدولة.

إن المؤسسات الإعلامية المعتمدة تشتغل بطواقم صحفية وتقنية، وتؤدي الضرائب، وتتحمل مصاريف التسيير، وتلتزم بقانون الصحافة والنشر وبالضوابط الأخلاقية للمهنة. ورغم ذلك، تُقصى لصالح صانعي محتوى يقدّمون إشهاراً مؤدى عنه دون فواتير، دون تصريح، ودون أداء أي ضريبة، فقط لأن الثمن أقل، في تجاهل تام لكون هذا السلوك يشكّل خرقاً قانونياً وشبهة تهرب ضريبي واضحة.

الإشهار التجاري المؤدى عنه، كيفما كانت وسيلته، يفرض قانوناً وجود جهة قانونية مصرح بها، تحرير فواتير، التصريح بالمداخيل، وأداء الضرائب المستحقة للدولة، سواء من طرف المحل التجاري أو من يتلقى المقابل المالي. وأي تعامل خارج هذا الإطار لا يمكن اعتباره حرية اختيار، بل مخالفة صريحة للقانون تضر بالاقتصاد الوطني وتنسف أسس المنافسة الشريفة.

إن استمرار هذا الوضع يبعث برسالة خطيرة مفادها أن من يحترم القانون يُعاقَب، ومن يشتغل في الظل يُكافَأ. وهو أمر غير مقبول، لا مهنياً ولا قانونياً، ولا أخلاقياً.

وعليه، فإننا ندعو النيابة العامة، والإدارة الضريبية، والسلطات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل، مع استرجاع جميع الفيديوهات الإشهارية التي تم التعاقد عليها خارج الإطار القانوني، وفرض غرامات ثقيلة على المحلات التجارية المخالفة، وعلى صانعي المحتوى الذين لم يصرحوا بالمداخيل الناتجة عن هذه الإشهارات، حمايةً للمال العام، وصوناً للمؤسسات الإعلامية القانونية، وترسيخاً لمبدأ المنافسة الشريفة.

إن حماية المهنة، وصون المال العام، وترسيخ دولة القانون، يقتضي القطع مع فوضى الإشهار غير القانوني، وإنصاف المؤسسات الإعلامية التي اختارت الالتزام بدل التحايل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى