ليالي دامسة بالجديدة… حوادث السير والاختلالات العمرانية تهدد سلامة المدينة بأكملها
هيئة التحرير/محمد ازروال

شهدت مدينة الجديدة في الأيام الأخيرة سلسلة حوادث سير مروعة، كان آخرها ليلة الأحد الماضي بشارع جبران خليل جبران، حيث نجى سائق دراجة نارية بأعجوبة بعد أن تحولت دراجته إلى حطام تحت عجلات شاحنة، وسط صعوبة رجال الأمن والوقاية المدنية في تحصين مسرح الحادث بسبب الظلام الدامس الذي يكتنف الشارع، ما يعكس غياب الإنارة ووسائل السلامة الأساسية ويضع ساكنة المدينة وزوارها في مواجهة مخاطر يومية متواصلة. الحوادث لم تعد معزولة، بل انتشرت في مختلف شوارع وأحياء المدينة، حيث يواصل بعض مستعملي الدراجات النارية السير بسرعة جنونية وممارسة سلوكيات استعراضية مستهترين بحياة الآخرين، ما حول مدارات رئيسية وشوارع حيوية مثل مدارة ابن خلدون، شارع الجيش الملكي، مدارة بانوراما والمناطق المحيطة بالحي الصناعي والمركب الثقافي إلى فضاءات محفوفة بالمخاطر، وسط ضعف فعلي في مراقبة الالتزام بقانون السير وتفعيل العقوبات الزجرية. وفي المقابل، يفضح شارع جبران خليل جبران فشلاً عمرانياً كاملاً، إذ الحفر، المطبات، البرك المائية والأرضية المهترئة تحوّل الشارع إلى مسلك خطر يهدد حياة المواطنين ويشوّه صورة المدينة، فيما الأموال الطائلة المخصصة لأشغال التهيئة لم تترجم على أرض الواقع إلا في مشاريع ناقصة أو غير مكتملة، كما أظهرت المعاينات الميدانية للحفر الجديدة بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 301 قرب سوق القرب ابن باديس أن الانهيار ناتج عن ضغط التربة على قناة صرف صحي مسبقة الإنجاز، ما يكشف ضعف المراقبة وغياب الحكامة الفعلية، إذ تتحمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات المسؤولية المباشرة، بينما تتحمل مصلحة الأشغال والشؤون التقنية بجماعة الجديدة جزءاً أساسياً من العبء بسبب التراخي الإداري وعدم متابعة الأشغال وفق المعايير القانونية، ما يكرس استمرار الفوضى ويحول الشوارع إلى مسالك غير آمنة. ومع استمرار هذه الحوادث، كان آخرها حادث بتقاطع ابن خلدون والجيش الملكي طاله محامٍ وراكبان دراجات نارية، أحدهما فقد رجله والآخر أصيب إصابات وصفت بالخطيرة، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدية تدخل السلطات، وفعالية المراقبة، وضرورة تحمل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها قبل أن تتحول المدينة إلى ساحة دائمة للحوادث والكوارث. فهل ستتحرك السلطات المحلية والإقليمية لتطبيق المراقبة الصارمة وإنهاء الاختلالات العمرانية وضمان سلامة الأرواح، أم ستستمر المدينة في معاناة الفوضى العمرانية والتهور المستمر؟



