إقليم الجديدة

ملاعب القرب الخاصة بالجديدة… استثمار في متناول الجميع أم مشروع خارج المراقبة؟

هيئة التحرير/الجديدة وان

تشهد مدينة الجديدة خلال السنوات الأخيرة انتشارا متسارعا لملاعب القرب الخاصة، التي تحولت إلى وجهة مفضلة لعشاق كرة القدم من مختلف الأعمار، بعدما أصبحت تملأ فراغ الفضاءات العمومية وتوفر متنفسا للشباب لممارسة الرياضة مقابل أثمان محددة. غير أن هذا التوسع الكبير يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام هذه المشاريع للقوانين المؤطرة ودفاتر التحملات الخاصة بهذا النوع من الاستثمارات الرياضية.

ففي الوقت الذي تحقق فيه هذه الملاعب مداخيل مهمة بفضل الإقبال الكبير عليها، يلاحظ أن عددا منها يشتغل في غياب واضح لشروط السلامة، سواء من حيث نوعية الأرضية، أو السياجات الحديدية المحيطة، أو غياب مرافق الإسعاف والتأمين، مما يجعلها تتحول أحيانا إلى مصدر خطر على الممارسين. ويثير ذلك سؤالا مشروعا حول الجهة المسؤولة عن مراقبة مدى مطابقة هذه الملاعب للمعايير المطلوبة قبل الترخيص لها أو بعد الشروع في استغلالها.

القانون المنظم لهذا النوع من المشاريع يفرض الالتزام بدفتر تحملات دقيق يحدد المواصفات التقنية والتجهيزات الضرورية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بالأمن والسلامة. غير أن الواقع الميداني بمدينة الجديدة يكشف أن بعض هذه الفضاءات يتم الترخيص لها رغم عدم استيفائها لكل الشروط، مما يفتح الباب أمام تجاوزات تحتاج إلى متابعة ومراقبة من الجهات المختصة.

وتبقى مسؤولية السلطات المحلية والجماعات الترابية أساسية في هذا الجانب، إذ يفترض أن تقوم لجان تقنية مختصة بعمليات تفتيش دورية للتأكد من احترام المستثمرين للمعايير القانونية، خاصة أن هذه الملاعب تقدم خدمة مؤدى عنها وتستقبل المواطنين بصفة منتظمة، وهو ما يستوجب توفير ضمانات السلامة والحماية الجسدية لهم.

ورغم أهمية هذه المشاريع في دعم الممارسة الرياضية وتشجيع الاستثمار المحلي، إلا أن الحاجة باتت ملحة إلى ضبط المجال أكثر ومراجعة شروط الترخيص والمراقبة، بما يضمن التوازن بين تشجيع المبادرة الحرة وحماية المستعملين. فنجاح تجربة ملاعب القرب الخاصة لا يقاس بعدد الملاعب المنتشرة، بل بمدى احترامها للقانون وضمانها شروط الأمان والجودة التي تليق بمرفق رياضي يستقبل المواطنين يوميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى