فاجعة غسات تعري واقع النقل السري بالمناطق الجبلية.. ستة قتلى بينهم تلاميذ وغياب البدائل يطرح أسئلة مؤلمة
هيئة التحرير/محمد ازروال

مرة أخرى، تعود مأساة الطرقات بالمناطق الجبلية لتدق ناقوس الخطر، بعدما شهدت الطريق الوطنية رقم 23 الرابطة بين غسات وأيت تمليل بإقليم ورزازات، صباح اليوم السبت، حادثة سير مأساوية خلفت ستة قتلى، من بينهم ثلاثة تلاميذ وسائق السيارة وإمام مسجد، إلى جانب عدد من الجرحى في حالة حرجة.
الحادث المروّع وقع على مستوى منعرج خطير بدوار لحوانت، إثر انقلاب سيارة من نوع “طرونزيت” كانت تقل مجموعة من التلاميذ العائدين إلى دواويرهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. مصادر محلية أكدت أن السيارة المنكوبة كانت تستعمل في النقل السري، وهو واقع يفرض نفسه في عدد من المناطق الجبلية نتيجة غياب وسائل نقل قانونية ومنتظمة بسبب صعوبة التضاريس وبعد المسافات بين الدواوير والمراكز التعليمية.
الضحايا، وهم تلاميذ يتابعون دراستهم بإعدادية سيدي أحمد بناجي بغسات، يقيمون طيلة الأسبوع في دار الطالب، قبل أن يستعينوا بسيارات النقل المزدوج أو “العتّاقة” للعودة إلى أسرهم. لكن الرحلة التي كان من المفترض أن تكون عادية، تحولت إلى فاجعة أنهت أحلام أطفال لم يعرفوا بعد معنى الخطر ولا حدود اللامبالاة.
وفور علمها بالحادث، هرعت السلطات المحلية والدرك الملكي وعناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث تم انتشال الجثامين ونقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي، فيما فُتح تحقيق بأمر من النيابة العامة المختصة لتحديد أسباب الحادث وظروفه.
غير أن السؤال الأعمق، الذي يتجاوز حدود التحقيق، هو: إلى متى سيظل أبناء القرى الجبلية رهائن لغياب النقل المدرسي اللائق؟ وإلى متى سيُترك “النقل السري” يملأ الفراغ في غياب حلول عملية ومهيكلة تضمن كرامة وسلامة المواطنين؟
إن هذه الفاجعة ليست مجرد حادث عرضي، بل جرس إنذار جديد يفرض مراجعة شاملة لسياسات النقل في العالم القروي، من خلال توفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة للتلاميذ، وتأهيل البنية الطرقية المتهالكة التي مازالت تحصد الأرواح كل موسم.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وجعل من هذه المأساة دافعاً لتغيير حقيقي يحفظ حق المواطن القروي في حياة آمنة وكرامة مستحقة.



