التهراوي في أول حوار تلفزي: وزير الصحة بين واقع مثقل بالتراكمات وانتظارات الشارع
هيئة التحرير/الجديدة وان

أعاد الظهور الإعلامي لوزير الصحة، أمين التهراوي، في برنامج “لقاء خاص” على القناة الثانية، النقاش حول صورة الرجل ومكانته داخل الحكومة. الوزير، الذي ارتبط اسمه في بداياته بأوصاف ساخرة وحملات انتقاد لاذعة، قدّم نفسه هذه المرة بوجه مغاير، أقنع فيه شريحة واسعة من الرأي العام بصراحته وجرأته في الإجابة على أسئلة حساسة.
خلال الحوار، بدا التهراوي حريصا على تحمل المسؤولية السياسية دون تهرب أو تعليق الإخفاقات على شماعة الغير، باستثناء إشاراته للتراكمات الثقيلة التي ورثها القطاع الصحي من الحكومات السابقة، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية وضعف التجهيزات. هذا الخطاب، وإن لقي ارتياحا نسبيا لدى المتتبعين، طرح أيضا علامات استفهام حول تأخر الوزارة في اعتماد مقاربة تواصلية واضحة منذ بداية الولاية، والاكتفاء طيلة أشهر ببلاغات إدارية جامدة لم تقنع الشارع ولا المهنيين.
متابعون اعتبروا أن الوزير ربح رهان الصورة في هذا الحوار، لكنه لم يربح بعد معركة الإصلاح. فالتحدي الأكبر يظل رهينا بقدرته على تنزيل إجراءات عملية وملموسة تترجم وعوده على أرض الواقع، وتعيد الثقة في المنظومة الصحية التي تعاني اختلالات هيكلية منذ عقود.
وبقدر ما أشاد كثيرون بجرأته في مواجهة الأسئلة الصعبة، يرى آخرون أن التواصل، مهما كان مقنعا، لن يعفيه من مسؤولية تقديم حصيلة واقعية، خصوصا في ظل سياق اجتماعي متوتر وانتظارات شعبية مرتفعة.
في النهاية، قد يكون حوار التهراوي بداية لمسار جديد في علاقة وزارة الصحة بالمواطنين، لكن الرهان الحقيقي سيظل مرهونا بالفعل أكثر من القول، وبالقدرة على الإصلاح العميق بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.



