أخبار وطنية

أكادير.. احتجاجات أمام مستشفى الحسن الثاني تضع قطاع الصحة تحت مجهر الغضب الشعبي

هيئة التحرير/الجديدة وان

عادت أزمة القطاع الصحي إلى واجهة النقاش العمومي، بعد موجة احتجاجات شهدتها مدينة أكادير أمام مستشفى الحسن الثاني، حيث عبّر مواطنون وفاعلون جمعويون عن استيائهم العميق من ما وصفوه بـ”تردي الخدمات الصحية وغياب شروط العلاج اللائق”.

المحتجون أكدوا أن معاناة المرضى تجاوزت حدود الاكتظاظ وضعف التجهيزات، لتصل إلى انعدام الثقة في المستشفيات العمومية، حيث يجد المرتفقون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء للقطاع الخاص وتحمل تكاليف إضافية تثقل كاهل الأسر، في وقت يُفترض أن يضمن المستشفى العمومي الرعاية الأساسية لجميع المواطنين.

عدد من الشهادات التي نقلها المحتجون كشفت عن وقائع صادمة، من قبيل تأخر التدخلات الطبية، وتعطل الأجهزة الحيوية، وغياب التواصل مع عائلات المرضى، وهو ما اعتُبر مساساً مباشراً بكرامة المرتفقين وحقهم في التطبيب. كما لم يخفِ المحتجون قلقهم من تسجيل حالات فقدان أرواح بسبب ما وصفوه بـ”ضعف اليقظة الطبية” داخل أقسام المستشفى.

ورغم أن مستشفى الحسن الثاني بأكادير شكل محور هذه الاحتجاجات، إلا أن أصواتاً عديدة شددت على أن الوضع ليس استثناءً، بل صورة مصغرة عن واقع الصحة في مختلف ربوع المملكة، حيث تتقاطع الإكراهات ذاتها: خصاص في الموارد البشرية، هشاشة البنيات التحتية، وغياب عدالة في ولوج العلاج.

المتتبعون يرون أن إصلاح قطاع الصحة لا يمكن أن يظل مؤجلاً، وأنه ينبغي أن يوازي إصلاح التعليم باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي مشروع تنموي. فالمواطن، حسب المحتجين، “لا يطلب المستحيل، وإنما يسعى إلى خدمة صحية تحفظ كرامته، وتعليم يفتح أمام أبنائه آفاق المستقبل”.

وفي خضم هذا الغليان الاجتماعي، تتواصل الدعوات إلى إرساء إصلاح عميق يعيد الاعتبار للمستشفى العمومي، عبر توفير الموارد البشرية الكافية، وتحديث المعدات، وضمان مجانية الفحوصات الأساسية، إلى جانب إرساء آليات شفافة للمراقبة والمحاسبة.

ويظل السؤال المطروح بإلحاح: هل تلتقط الجهات الوصية رسالة الشارع الغاضب، وتترجمها إلى خطوات عملية تُنهي معاناة المواطنين مع مستشفيات باتت في نظر الكثيرين رمزاً للألم أكثر من كونها فضاءً للاستشفاء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى