إقليم الجديدة

حين تسقط المصداقية.. صحافة الإقليم بين فضح الخروقات وبيع المواقف

هيئة التحرير/الجديدة وان

لم نكن ننتظر أن يتحول بعض من رفعوا شعار الصحافة الحرة إلى مجرد سماسرة يبيعون المواقف في سوق المساومات. كنا نرى فيهم يوما صوتا جريئا يفضح الخروقات ويعري الفساد، فإذا بنا نصطدم بحقيقة مرة: المقالات التي تهز الرأي العام تحذف في رمشة عين، والمباشرات التي تكشف المستور تختفي وكأنها لم تكن.

السؤال الذي يفرض نفسه: من ضغط؟ من ساوم؟ ومن هم الوسطاء الذين يحولون الصحفي من فاضح للفساد إلى جزء من اللعبة؟ الأخطر أن الأمر لم يعد يحتاج إلى ملفات سرية أو تهديدات مباشرة بل يكفي فنجان قهوة أو اتصال قصير حتى يمحى مقال ويدفن خبر، ليصبح المواطن أمام صحافة من ورق.

النتيجة صادمة: صحافة خانت رسالتها، ورضيت أن تكون مجرد صدى لمصالح صغيرة بدل أن تكون لسان حال الساكنة. بهذا السلوك، سقطت الأقنعة وانكشفت الهشاشة، فالذي يساوم اليوم سيصمت غدا والذي يبيع الكلمة بثمن بخس يبيع ثقة الناس كاملة.

إنها خيانة مزدوجة: خيانة للقارئ وخيانة للوطن فكما يسكت المنتخبون عن الفساد مقابل وصفه مصالحهم، تسكت أقلام مأجورة عن الحقيقة مقابل فتات، والضحية دائما هي الساكنة المتعطشة للصدق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى