
جماعة سيدي علي بن حمدوش… أزمة ثقة تتفاقم وابتزاز إداري يثير غضب الساكنة
تعيش جماعة سيدي علي بن حمدوش بإقليم الجديدة هذه الأيام على وقع جدل غير مسبوق، بعدما تحولت دورة استثنائية للمجلس الجماعي إلى جلسة مغلقة غابت عنها الشفافية، وتوالت بعدها خرجات إعلامية مرتبكة لرئيس المجلس عبد الإله الفحل، المنتخب عن حزب الحمامة، زادت من حدة التوتر بدل أن تطفئ ناره.
ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر إجابات ملموسة حول أزمة الماء الصالح للشرب التي تعصف بعدد من الدواوير، اختار الرئيس التواري عن الأنظار، مغادراً مقر الجماعة من باب خلفي هرباً من احتجاجات المواطنين. مشهد اعتبره الكثيرون رمزاً دالاً على عجز المسؤول عن مواجهة تبعات الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية.
الأحداث لم تقف عند هذا الحد. فقد خرجت إحدى المواطنات بشهادة علنية اتهمت فيها تقني الجماعة بابتزازها ومنعها من الحصول على رخصة طلبتها، قبل أن يُحذف الفيديو الذي وثّق أقوالها، ليُعاد لاحقاً نشر لقاء “متحكم فيه” يظهر الرئيس في صورة مغايرة. وفي رده الإعلامي، اكتفى الفحل بالنفي والتأكيد على أنه “لا يحتاج إلى الرشوة”، معلناً عزمه متابعة السيدة قضائياً، وهو ما اعتبرته فئات واسعة من الساكنة محاولة للهروب من الأسئلة الحقيقية.
المفارقة أن هذه السجالات تجري في وقت يتزايد فيه الاحتقان الشعبي بسبب العطش، حيث ما زالت الساكنة تكابد للحصول على قطرة ماء، في غياب حلول عملية وناجعة من طرف المجلس. وبينما ينتظر المواطن البسيط مشاريع تنموية تحسّن ظروف عيشه، يجد نفسه أمام مسؤول منشغل بتبرير ذاته عبر منابر إعلامية بدل الانكباب على معالجة الأزمات.
المتتبعون يرون أن الخروج الإعلامي الأخير للفحل لا يعدو كونه محاولة لتلميع الصورة سياسياً استعداداً لاستحقاقات قادمة، في وقت تتآكل فيه الثقة يوماً بعد يوم بين المؤسسة الجماعية ومواطنيها.
اليوم، جماعة سيدي علي بن حمدوش تقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما العودة إلى جادة الصواب عبر انفتاح صريح على الإعلام وتقديم حلول عاجلة لمعضلة الماء وباقي الملفات التنموية، أو الاستمرار في الدوران داخل حلقة مفرغة من التبريرات والوعود المؤجلة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الاجتماعي وفقدان ثقة الساكنة نهائياً.



