إقليم الجديدة

جمعية النقل المدرسي بشتوكة ترد بقوة: خدمة عمومية في مواجهة حملات التشويش

الجديدة وان

تعيش جمعية النقل المدرسي بشتوكة، إقليم الجديدة، منذ سنوات على وقع حملات تشويش متكررة، تنبعث مع بداية كل موسم دراسي، في محاولة للنيل من مجهوداتها وعملها الميداني. رئيس الجمعية، خالد الرأي، أكد أن هذه الحملات أصبحت ممنهجة ومعروفة مصدرها، وأن الغرض منها إضعاف ثقة الساكنة في جمعية وُجدت أصلا لخدمة أبناء المنطقة وضمان حقهم في التمدرس.

الجمعية، التي تأسست بروح تطوعية صادقة، تواجه تحديات جسيمة على أرض الواقع. أبرز هذه الإكراهات يتمثل في ضعف الدعم المالي المخصص لها، وهشاشة الأسطول وتقادمه، فضلا عن التكاليف الثقيلة لصيانة العربات التي تشتغل يوميا في ظروف صعبة، حيث المسافات الطويلة والطرق غير المعبدة تزيد من حدة المعاناة.

ورغم هذه الصعوبات، تمكنت الجمعية من بناء تجربة ميدانية محترمة. فهي اليوم تتوفر على أسطول يضم تسع حافلات، أربع منها وفرتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فيما اقتنت الجمعية خمس حافلات أخرى من مواردها الخاصة، وهو ما يبرز حجم التضحيات المبذولة في سبيل استمرارية هذه الخدمة الأساسية.

الأرقام وحدها تكفي للرد على كل الأصوات المشككة. فالجمعية تؤمن النقل المدرسي لما يقارب 1100 تلميذ وتلميذة، باشتراك شهري لا يتجاوز 80 درهما فقط، دون أي انخراط سنوي. وهو مبلغ رمزي مقارنة بالتكاليف الحقيقية، لكنه يُراعى القدرة الشرائية للأسر القروية محدودة الدخل.

ولأن البعد الاجتماعي حاضر بقوة في فلسفة عمل الجمعية، فقد تم إعفاء حوالي 250 حالة من أداء المساهمة الشهرية، تتوزع بين الأيتام والأسر المعوزة وأبناء ذوي الاحتياجات الخاصة. هذه المبادرة تعكس بوضوح أن الجمعية لا تشتغل بمنطق تجاري، بل بمنطق تضامني يضع مصلحة التلميذ فوق أي اعتبار.

رئيس الجمعية شدد على أن الاستمرار في هذه الخدمة رهين بتكاتف الجهود، لا بمحاولات التشويش. فبدل توجيه سهام النقد المجاني، كان الأجدر دعم مبادرة تحملت عبء ما كان يفترض أن تقوم به مؤسسات الدولة والجماعات الترابية. التشويش – على حد تعبيره – لن يوقف عمل الحافلات ولن يُثني المتطوعين عن أداء رسالتهم.

إن ما تقوم به جمعية النقل المدرسي بشتوكة ليس مجرد خدمة نقل عادية، بل هو جسر حقيقي يربط أبناء الدواوير القروية بحقهم في التعليم. وأي محاولة للنيل من هذا المجهود الجماعي تُعتبر ضربا لمصلحة التلاميذ أولا، قبل أن تكون استهدافا لجمعية. لذلك يبقى المطلوب اليوم هو دعم العمل الميداني المسؤول، بدل إطلاق حملات التشويش التي لا تخدم سوى الانقطاع المدرسي والهدر التعليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى