رئيسة جماعة الحوزية أمام اختبار الديمقراطية: هل تفهم دورها فعلاً؟
الجديدة وان :جواد المصطفى

رئيسة جماعة الحوزية أمام اختبار الديمقراطية: هل تفهم دورها فعلاً؟
في سابقة تمس جوهر حرية التعبير في المغرب، اختارت رئيسة جماعة الحوزية أن ترد على تقرير صحافي بمقاضاة موقع “أش واقع تيفي”، بعدما نقل تصريحات مواطن مستاء من طريقة تعبيد الطرق بالتراب بدلاً من استعمال المواد التقنية المعتمدة. خطوة تكشف عن خلل في فهم رئيسة منتخبة لدورها، وعن نظرة قاصرة لدور الصحافة في مجتمع ديمقراطي
من المؤسف أن تلجأ مسؤولة جماعية، كان من المفترض أن تكون أول من ينصت لصوت المواطن، إلى القضاء بدل الإنصات، إلى المتابعة القضائية بدل التصحيح، وإلى الترهيب بدل الحوار. هذا السلوك لا يليق بموقع المسؤولية، ويبعث برسائل سلبية تُرعب الأصوات الحرة وتكرّس مناخ التوجّس والتكميم.
البيان الصادر عن اتحاد المقاولات الإعلامية لم يأتِ فقط تضامناً مع الصحافي، بل ليذكّر من تحتاج للتذكير، أن الصحافة ليست خصماً ولا عدواً، بل سلطة رقابية موازية، تؤدي دوراً دستورياً يتمثل في نقل نبض الشارع ومساءلة تدبير الشأن العام.
ومن هذا المنطلق، على رئيسة جماعة الحوزية أن تعي أن موقعها لا يخول لها مصادرة الحق في التعبير أو في النقد، بل يُحمّلها مسؤولية التواصل، والإنصات، وتقديم التوضيحات للمواطنين. من كان في موقع القيادة، عليه أن يتحلى بسعة الصدر لا ضيق الأفق.
أما محاولة تحويل منصة إعلامية إلى متّهم، فهي ببساطة إساءة لاستعمال السلطة، ومؤشر على خلل في فهم المبادئ الأساسية للحكامة الجيدة. لأن من لا يقبل النقد، لا يستحق قيادة مؤسسة منتخبة، والمساءلة ليست تهديداً، بل جوهر العمل العمومي.
الاتحاد أعاد التأكيد على ثقته في القضاء المغربي، لكنه أيضاً دعا لحماية الجسم الصحافي من الممارسات التضييقية. وهذه رسالة موجهة مباشرة لرئيسة الحوزية ولكل من قد تسوّل له نفسه محاربة الكلمة الحرة.
إن حرية الصحافة ليست جريمة، بل ضرورة، وهي ركيزة في بناء مغرب المؤسسات، مغرب يليق بمواطنيه وبمسؤوليه الذين يستحقون هذا الاسم.
وفي الختام، على رئيسة جماعة الحوزية أن تتعلّم من هذا الدرس: القيادة لا تعني فرض الصمت، بل تعني فتح باب الحوار، والاعتراف بالنقد، والاستعداد للإصلاح. أما التضييق على الإعلام، فهو سقوط أخلاقي قبل أن يكون خطأ سياسيا.



