
احتفاءً بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وتحت شعار “فخورون بخدمة أمة عريقة وعرش مجيد”، انطلقت بمدينة الجديدة فعاليات النسخة السادسة من أيام الأبواب المفتوحة، المنظمة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 17 و21 ماي الجاري.
وقد أصبحت هذه المبادرة موعداً سنوياً قَارّاً يعكس رغبة المؤسسة الأمنية في ترسيخ ثقافة الانفتاح والتواصل مع المواطنات والمواطنين، وكذا إبراز الدينامية التطويرية التي تشهدها منظومة الأمن الوطني في مختلف مجالات التكوين، والرقمنة، والخدمات، والتكنولوجيات المتقدمة.
الافتتاح الرسمي تزامن مع الحفل الوطني بمناسبة ذكرى التأسيس، الذي حضرته وفود رفيعة المستوى من داخل المملكة وخارجها، من بينها شخصيات أمنية عربية ودولية مثل الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، ورئيس منظمة الإنتربول، إلى جانب مسؤولين كبار في قطاعات مدنية وعسكرية، وإعلاميين وفاعلين اقتصاديين، وكذا مجموعة من متقاعدي جهاز الأمن الوطني.
وقد استأثرت “الدورية الذكية أمان” باهتمام واسع، إذ تم تقديمها كنموذج مغربي متقدم يُجسّد توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الأمني، من خلال تجهيز السيارة بأنظمة مراقبة بصرية بزاوية 360 درجة، وتكنولوجيا التعرف على الوجوه ولوحات ترقيم السيارات، إضافة إلى الربط اللحظي بغرف القيادة والتنسيق.
كما شكّل إدماج اللغة الأمازيغية لأول مرة ضمن الهوية البصرية لسيارات الشرطة خطوةً رمزية تعكس انخراط المؤسسة الأمنية في ترسيخ التعدد اللغوي والثقافي ضمن الخدمة العمومية، في إطار شراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
زوار المعرض، من مختلف الفئات العمرية، اكتشفوا عن قرب أزيد من خمسين رواقاً موضوعاتياً موزعة على تخصصات الشرطة، من ضمنها الشرطة العلمية والتقنية، القوات الخاصة، فرقة الخيالة، الكلاب البوليسية، فرق مكافحة الإرهاب والمتفجرات، بالإضافة إلى عروض توعوية لفائدة الأطفال واليافعين.
كما كان لفضاء التكنولوجيا الأمنية حضور بارز، حيث تم عرض مختلف التطبيقات والأنظمة الذكية المعتمدة في المراقبة، والتتبع، والتحليل، والتدخل، من أبرزها منصة “إبلاغ” الإلكترونية للتبليغ عن التهديدات الرقمية، والجيل الجديد من بطاقات التعريف الوطنية التي تسمح بالولوج الآمن إلى الخدمات الإدارية والخصوصية عن بُعد.
ولم تغفل المديرية العامة للأمن الوطني الجانب التربوي والترفيهي، حيث تم تخصيص فضاء خاص بالأطفال، يتضمن أنشطة ممتعة تعتمد على تقنيات الواقع المعزز، كما تم تنظيم سلسلة محاضرات علمية في قاعة خصصت لهذا الغرض، لمناقشة قضايا راهنة مثل الأمن الرقمي، كأس العالم 2030، والهوية الرقمية.
وتعد أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني تمرينا مؤسساتيا مواطناتيا، يُجسّد التزام المؤسسة الأمنية بترسيخ مقاربة القرب، وتعزيز الثقة مع المواطنين، وترجمةً فعلية للتوجيهات الملكية السامية التي تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، ومركز اهتمام مختلف مؤسسات الدولة.



