“الجديدة وان” ترصد: خلل إداري بالمقاطعة الثالثة بالجديدة يهدد ثقة المواطن بالإدارة
هيئة التحرير

“الجديدة وان” ترصد: خلل إداري بالمقاطعة الثالثة بالجديدة يهدد ثقة المواطن بالإدارة
في إطار عملها الاستقصائي الميداني، قامت جريدة “الجديدة وان” بزيارة إلى المقاطعة الحضرية الثالثة بالجديدة، لرصد مستوى جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين، ومدى احترام مبادئ حسن الاستقبال والإنصات، التي لطالما دعت إليها وزارة الداخلية في مختلف الدوريات والتعليمات الموجهة إلى رجال ونساء الإدارة الترابية.
ورغم أن غالبية موظفي هذه المقاطعة، خصوصًا العاملين بقسمي الحالة المدنية والإمضاءات، أبانوا عن سلوك حضاري وتعامل إداري راقٍ مع المرتفقين، دون تمييز أو تفضيل، إلا أن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بأحد العناصر الذين يمكن وصفهم بـ”الحلقة الأضعف”، والذي يُعرف لدى المواطنين بلقب “مول فوطوكوبي”.
عندما يفسد حلقة صغيرة صورة مؤسسة دستورية
هذا الشخص، الذي يفترض به أن يكون مسانِدًا للإدارة في تنظيم وتسهيل الإجراءات، بات مصدر إزعاج واستفزاز متكرر للمرتفقين، خصوصًا من الشباب ، حيث رصد طاقمنا سوء معاملة مباشرة تجاه المواطنين، دون مبرر أو دافع إداري واضح.
إن غياب الوعي بكيفية التعامل مع المواطن، والاستهتار بمبدأ المساواة أمام القانون، هو ما قد يؤدي في أي لحظة إلى تصعيد أو احتقان داخل المؤسسة، خصوصًا مع حالات الضغط اليومي وطبيعة الملفات المستعجلة.
إدارة أم مصدر للضغط النفسي؟
ليس من المقبول أن تصبح زيارة المواطن للإدارة تجربة مُرهقة نفسيا، تستوجب “تناول مهدئات” على حد تعبير بعض المرتفقين الذين عبروا عن استيائهم من طريقة التعامل داخل فضاء يُفترض أن يكون عنوانًا للكرامة والاحترام.
بل إن بعض الحالات قد تتطور إلى أعراض نفسية حادة أو نوبات اكتئاب نتيجة الشعور بالإهانة أو التمييز، خاصة حين لا يُحترم المواطن ولا تُفهم ظروفه.
سابقة خطيرة… وواجب التحرك
نستحضر هنا واقعة مؤسفة سُجلت السنة الماضية، حينما أقدم شاب على التهجم على هذه المقاطعة، مما أدى إلى إصابة أحد عناصر قوة المساعدة بجروح خطيرة، وهي حادثة يجب أن تُقرأ في سياقها الكامل، دون تبرير العنف، ولكن بفهم أسبابه ومقدماته.
نحن لا نُدين الأطر ، بل نسلط الضوء على ضرورة الإصلاح الإداري من القاعدة ، والحرص على تأهيل كل من يتعامل بشكل مباشر مع المواطنين، حتى وإن كان خارج السلم الإداري الرسمي.
نداء للإدارة الترابية
من هذا المنبر، نوجه تقريرنا المهني هذا إلى المسؤولين ، في مقدمتهم السيد عامل إقليم الجديدة امحمد العطفاوي ، وقائد الملحقة الإدارية الثالثة السيد جمال بنربيعة ، قصد فتح تحقيق إداري داخلي، والقيام بتقييم شامل لواقع هذه المقاطعة، مع الحرص على تصحيح الاختلالات، قبل أن نجد أنفسنا أمام كارثة اجتماعية أو مواجهة مباشرة بين المرتفقين والإدارة.
إن المواطن ليس خصمًا للإدارة… بل هو المستفيد الأول من إصلاحها، و”مول فوطوكوبي” ليس سوى عنوان لحلقة تحتاج إلى تقويم، حتى لا تُشوّه صورة مؤسسة بأكملها.



