أخبار وطنية

الجزائر حين يصبح سبّ المغرب شهادة ولاء للنظام الكبرنات

الجديدة وان

 

في الجزائر اليوم، لم تعد الوطنية موقفًا حرًا أو قناعة نابعة من حب الوطن، بل تحولت إلى سلوك مفروض تقيسه السلطة بمدى الاستعداد لمهاجمة المغرب والمسّ بوحدته الترابية. كل من يخرج عن هذا الخطاب العدائي الجاهز، أو يعبّر عن رأي متزن، أو يشيد بعلاقات طبيعية بين شعبين شقيقين، يُتهم فورًا بالخيانة، ويُدفع ثمن ذلك تضييقًا أو محاكمة أو سجنًا.

النظام الجزائري، بدل أن ينشغل بمعالجة أزمات الداخل، اختار الهروب إلى الأمام عبر صناعة عدو خارجي. فتم تجنيد الإعلام العمومي، وتوجيه القنوات الرسمية، وتسخير الجيوش الإلكترونية، في حملة ممنهجة قائمة على السبّ والشتم وتزييف الوقائع، هدفها تحويل العداء للمغرب إلى عقيدة سياسية تُفرض بالقوة المعنوية والقانونية.

هذا الإعلام لا يمارس دور الصحافة، بل يؤدي وظيفة التحريض والتعبئة. لا نقاش حول الفساد، ولا مساءلة حول فشل السياسات العمومية، ولا فتح لملفات البطالة والهجرة واليأس الاجتماعي، بل خطاب واحد يُعاد بلا ملل، يُحمّل المغرب مسؤولية كل الإخفاقات، في عملية واضحة لتخدير الرأي العام وصرف الانتباه عن الواقع المؤلم.

السؤال الجوهري الذي يتجاهله النظام هو: ماذا قدّم لشعبه؟ بلد بثروات طاقية هائلة، لكن فرص الشغل نادرة. دولة غنية بالغاز، لكن شبابها يغامر بحياته في قوارب الموت. تاريخ ثوري مشرّف، يقابله حاضر سياسي مغلق، تُكمَّم فيه الأفواه، ويُحاكَم فيه الصحفيون والنشطاء لمجرد التعبير عن رأي مخالف للسردية الرسمية.

في المقابل، المغرب، رغم الاستفزازات المتواصلة، اختار طريق الاستقرار والإصلاح المتدرج، وبناء الشراكات، وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي. وحدته الترابية ليست موضوع مساومة أو دعاية، بل حقيقة تاريخية وقانونية وواقعية، أكدتها الوقائع والمواقف الدولية، ما يجعل الضجيج الإعلامي الجزائري بلا أثر سوى على أصحابه.

الوطنية لا تُقاس بعداء الجيران ولا بعدد الإهانات الموجهة إلى شعب آخر، بل بمدى احترام كرامة المواطن داخل بلده. الوطنية الحقة هي محاسبة المسؤول، وضمان حرية التعبير، وتوفير شروط العيش الكريم، لا فرض خطاب واحد وتحويل الاختلاف إلى جريمة.

الشعب الجزائري أكبر من نظامه، وأقرب إلى المغاربة مما تحاول الدعاية الرسمية تكريسه. أما الأنظمة التي تبني شرعيتها على صناعة العداء وتكميم الأفواه، فمصيرها السقوط، لأن التاريخ لا يرحم من يزوّر الحقائق ولا من يعادي الشعوب باسم الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى