تصريح وزير التعليم حول “البعد الجغرافي وجودة الدراسة” يشعل النقاش ويعيد ملف الإصلاح إلى الواجهة
هيئة التحرير/الجديدة وان

خلف تصريح لوزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، خلال أحد اللقاءات، قال فيه إن “جودة التعليم ترتفع كلما كانت المدرسة بعيدة عن منزل التلميذ”، موجة نقاش واسعة داخل الأوساط التربوية وبين المهتمين بالقطاع، لكونه طرحا اعتبره الكثيرون بعيدا عن الإشكالات الحقيقية التي تعيشها المدرسة المغربية.
الوزير اعتمد مثالا من مساره الشخصي خارج المغرب لشرح وجهة نظره، وهو ما أثار انتقادات لاذعة، بدعوى أن ربط جودة التعلمات بالمسافة يختزل أزمة عميقة في فكرة بسيطة لا تعكس واقع المنظومة، خصوصا في ظل تحديات يومية تتعلق بالبنيات، والاكتظاظ، والخصاص في الأطر، وضعف التأطير البيداغوجي، وتعثر تنزيل الإصلاحات.
ويرى فاعلون في الميدان أن الإشكال لا يوجد في “قرب المدارس” بل في مستوى التجهيز، والظروف التربوية، وطبيعة المناهج، وحكامة المؤسسات، مؤكدين أن الأسر المغربية تنتظر مدرسة عمومية قوية داخل أحيائها، وليس حلولا تستند إلى تجارب فردية أو تأويلات رمزية لا تلامس عمق المشكلة.
كما يشدد مهنيون على أن المدرسة المغربية تحتاج إلى رؤية واضحة تعطي الأولوية لجودة التعلمات، وتطوير التكوين المستمر، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات، وتفعيل آليات التتبع والتقييم، مع ضمان التوازن بين السياسات التربوية والانتظارات المجتمعية.
ويجمع المتتبعون أن النقاش الذي أثاره هذا التصريح يعكس حجم الحساسية التي يكتسيها ملف التعليم في المغرب، ويعيد طرح سؤال الإصلاح الحقيقي القائم على مقاربة شاملة، تُعيد الاعتبار للمدرسة العمومية وتضمن تعليماً جيداً داخل المحيط القريب للتلميذ، لا داخل “مسافات” تقدم كحل سهل لإشكال معقد.



