رغوة مجهولة تغزو الطريق تحت قنطرة الجرف الأصفر… ومعامل تُلوّث والجهات الوصية تلتزم الصمت
الجديدة وان

في الساعات الأولى من صباح اليوم، تفاجأ مستعملو الطريق المحاذية لقنطرة الجرف الأصفر بمشهد غير مألوف كمية كبيرة من مادة رغوية بيضاء تغطي جزءاً طويلاً من الطريق، في وضع لا يعكس سوى حجم الفوضى التي باتت تعرفها بعض الأنشطة الصناعية بالمنطقة. المشهد لم يكن عادياً، ولا يمكن تفسيره بغير أن إحدى الوحدات الصناعية القريبة قامت بتصريف مخلفاتها بشكل مباشر نحو الطريق، في تحدّ واضح لكل القوانين المنظمة وحماية البيئة.
الخطر هنا لم يعد نظرياً. فهذه المادة الزلقة كانت كفيلة بأن تتسبب في حوادث خطيرة لولا الأقدار، خصوصاً أن المكان يشهد مروراً دائماً للشاحنات والحافلات وسيارات العمال. وبحسب شهادات سائقين مرّوا من هناك، فإن الطريق فقدت أدنى شروط السلامة، بعدما تحولت إلى طبقة لامعة تنزلق فوقها العجلات بسهولة، في غياب أي تدخل آنٍ من الجهات المسؤولة لتأمين المكان أو وقف انتشار المادة.
الأدهى من هذا كله أن المنطقة معروفة بحساسيتها، ليس فقط لكونها مدخلاً لأكبر قطب صناعي في المغرب، بل لأنها تجمع بين حركة نقل كثيفة وأنشطة صناعية تحتاج إلى مراقبة صارمة. ومع ذلك، يبدو أن بعض المعامل لا تزال تتصرف بعقلية “دبّر راسك”، غير مكترثة بنتائج ممارساتها على حياة الناس وعلى سمعة القطب الصناعي نفسه، الذي يفترض أن يخضع لمعايير بيئية دولية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي بإلحاح أين هي الأجهزة البيئية والسلطات الترابية من هذه الفوضى؟ كيف استطاع هذا التسرب أن يصل إلى الطريق دون تسجيل أي تدخل أو حتى إشعار من الجهات المختصة؟ وهل نحتاج دائماً إلى وقوع حادث مأساوي كي تتحرك الآلة الإدارية؟
الحادث يعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة منظومة المراقبة داخل الجرف الأصفر، والتأكد من احترام المعامل لمساطر التخلص من النفايات السائلة، وفتح تحقيق جدي لتحديد الجهة المسؤولة عن هذا التسرب. فصحة المواطنين وسلامة الطرق ليست تفصيلاً بسيطاً يمكن القفز عليه، ولا امتيازاً تمنحه بعض المصانع لمن تشاء. إنها مسؤولية دولة ومؤسسات يفترض أن تحمي الناس قبل كل شيء.



