ابتدائية الجديدة تزلزل آزمور: إدانة مستشارين جماعيين في قضية رشوة وابتزاز
جواد المصطفى

ضربة موجعة تلقاها مجلس جماعة آزمور، بعدما نطقت المحكمة الابتدائية بالجديدة، يوم الجمعة 29 غشت 2025، بأحكام بالسجن النافذ في حق مستشارين جماعيين، ضبطا متلبسين بتلقي رشوة وابتزاز أحد العارضين في معرض المنتوجات المجالية.
القضية التي هزّت الرأي العام المحلي، لم تكن مجرد حادث عرضي، بل صفعة قوية لكل من يعتقد أن الحصانة الانتخابية أو الانتماء السياسي يمكن أن يتحول إلى غطاء لممارسات مشبوهة تضرب في العمق قيم الشفافية والنزاهة التي ينشدها المواطنون.
### تفاصيل الإدانة
الهيئة القضائية قضت بسنة سجنا نافذا في حق المستشار (ع.ب)، وأربعة أشهر حبسا نافذا في حق زميله (أ.ف)، إضافة إلى الغرامات المالية المقررة قانوناً، وذلك بعد ثبوت تورطهما في طلب مبالغ مالية مقابل تسهيلات مرتبطة بأنشطة المعرض.
العارض لم يتردد في اللجوء إلى الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة، ليتم نصب كمين محكم أوقع المعنيين بالأمر في حالة تلبس.
ما وقع بآزمور يعيد طرح السؤال الجوهري كم من منتخب محلي يرى في موقعه الانتدابي فرصة للاغتناء غير المشروع، بدل أن يكون تكليفا لخدمة المواطنين؟
إن الحكم القضائي الأخير ليس مجرد إدانة لأشخاص، بل هو إنذار شديد اللهجة لباقي المنتخبين الذين قد تسوّل لهم أنفسهم العبث بثقة الناس واستغلال مواقعهم في ابتزاز البسطاء.
تأتي هذه القضية على بعد أشهر من الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، لتضع الناخبين أمام مسؤولية تاريخية: من تختارون لتمثيلكم؟ وهل يستحق بعض المتورطين في الفساد أصوات المواطنين من جديد؟
الرسالة واضحة زمن الإفلات من العقاب قد ولى، ومنابر القضاء باتت تتعقب كل من يمد يده إلى المال الحرام، سواء كان مسؤولا صغيرا أو منتخبا جماعيا.
آزمور اليوم ليست مجرد مدينة شهدت فضيحة رشوة، بل صارت مرآة تعكس حقيقة مرض ينخر جزءاً من مجالسنا المنتخبة. والمطلوب اليوم هو وعي مجتمعي يرفض المساومة على الشرف الانتدابي، ويربط المسؤولية بالمحاسبة كما جاء في خطب جلالة الملك محمد السادس.
لقد قال القضاء كلمته، والكرة الآن في ملعب الناخبين إما أن يمنحوا أصواتهم للأيادي النظيفة، أو يساهموا بصمتهم في تكريس الفساد.



