إقليم الجديدة

ابتزاز باسم الصحافة في سيدي بوزيد.. سماسرة الأقلام يهددون المهنة وهيبة صاحبة الجلالة

هيئة التحرير :جواد المصطفى

 

في سابقة خطيرة تمس جوهر مهنة الصحافة وسمعتها، تحولت بعض الأقلام المأجورة بسيدي بوزيد إلى أدوات ابتزاز علني، تستهدف المقاهي، محلات الشيشة، والملاهي الليلية، مستغلة صفة “الصحافي” كغطاء وهمي للضغط والتهديد مقابل المال. هؤلاء لا علاقة لهم بمهنة الصحافة لا من قريب ولا من بعيد، بل يمارسون أدواراً مشبوهة أقرب إلى “سماسرة التشهير”، وهو ما يمثل انحرافاً خطيراً يجب مواجهته بلا تردد.

الأسلوب بات مكشوفا يدخلون إلى المقاهي والملاهي كـ”مراسلين”، يلتقطون الصور أأو يهددون بفضح تجاوزات عبر مباشر ثم يقدمون عروضهم: إما الدفع “للستر”، أو النشر والتشهير. هذه الممارسات لا تمت بأي صلة للعمل الإعلامي النبيل، بل تسيء بشكل سافر إلى سمعة الجسم الصحافي برمته، وتضرب مصداقية الصحافة الجادة، وتهدد الاستقرار المهني والاقتصادي لعدد من المشاريع القانونية.

المقلق في الأمر أن بعض هؤلاء يمارسون نشاطهم تحت أسماء لمواقع إخبارية ، أو صفحات فايسبوكية لا تتوفر على أي ترخيص مهني، ولا يخضعون لأي رقابة. بل الأخطر من ذلك، أنهم يحاولون فرض أنفسهم داخل فضاء إعلامي مبني على أخلاقيات صارمة، ومحددات قانونية واضحة ينظمها القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، والذي يجرّم صراحة انتحال صفة صحافي أو مزاولة المهنة خارج الإطار القانوني.

نحن أمام ظاهرة تستدعي تدخلاً عاجلاً من عامل إقليم الجديدة والنيابة العامة، لمباشرة تحقيقات ميدانية بشأن الابتزاز الذي تتعرض له مقاهي وملاهي سيدي بوزيد، ومعاقبة المتورطين بما يقتضيه القانون. كما أن الهيئات المهنية مثل النقابة الوطنية للصحافة، منتدى الصحافيين الشباب، اتحاد المقاولات الصحفية، والجمعيات الإعلامية بالإقليم مطالبة بالتحرك العاجل لتطهير الميدان، ووقف هذا التسيّب الذي يشوه صورة الصحافة ويعرض كرامة المواطنين للابتزاز.

لا يمكن أن نقبل أن تتحول الصحافة إلى غطاء لممارسات غير أخلاقية، ولا أن تستخدم المهنة سلاحاً لتهديد أصحاب المشاريع أو ضرب أرزاقهم، سواء أكانوا في مجال الترفيه الليلي، أو تسيير المقاهي والفضاءات العامة. فالصحافة الحرة لا تشتغل في الظلام، بل أمام الرأي العام، بجرأة مسؤولة وحقائق موثقة، لا بتهديدات عبر الهاتف أو مساومات في الخفاء.

آن الأوان أن يُفصل بشكل حاسم بين الصحافة المهنية، وبين المتسولين باسمها. لأن السكوت عن هذا الوضع، هو تواطؤ ضمني مع تدمير المهنة، وهو تقصير فادح في حماية المواطنين، واحترام دولة القانون. لا أحد فوق القانون، ومن انتحل صفة الصحفي لممارسة الابتزاز، فمكانه السجن وليس المنبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى