إقليم الجديدة

بين الاحتراف والارتجال.. الأمن الوطني يعطي درسا في التنظيم ورئيس جماعة مولاي عبد الله يغرق في التقديرات

هيئة التحرير

في مشهد يعكس الفرق بين مقاربتين لتدبير الفعل العمومي، قدمت المديرية العامة للأمن الوطني نموذجا يحتذى به خلال تنظيمها لفعاليات الأبواب المفتوحة بمدينة الجديدة، حيث تم توثيق المعطيات بشكل دقيق، باعتماد تكنولوجيا حديثة وأجهزة ذكية لرصد أعداد الزوار وتفاصيل مشاركتهم. وأكد بلاغ رسمي أن التظاهرة استقطبت 2.4 مليون زائر، معطى مدعوم بإحصائيات مضبوطة همت الفئات الاجتماعية، المؤسسات التعليمية، الحضور الإعلامي، والبث الرقمي المباشر.

في المقابل، تعود إلى الواجهة الخرجة الإعلامية السابقة لرئيس جماعة مولاي عبد الله، المهدي الفاطمي، والذي صرح خلال الموسم الأخير أن عدد زوار موسم مولاي عبد الله أمغار بلغ 5 ملايين شخص، تصريح لم يدعم بأي تقرير رسمي أو آلية إحصاء واضحة، ما يطرح علامات استفهام حول منهجية التقدير وحجم الهوة بين المعطى التقني والارتجال الخطابي.

الفرق هنا ليس فقط في الأرقام، بل في الفلسفة التدبيرية: فالأمن الوطني اشتغل بمنطق الشفافية وربط الأثر بالمعطى الرقمي، في حين لا يزال موسم مولاي عبد الله، رغم رمزيته وتاريخه، يقدم بمنطق التقديرات الانطباعية والتصريحات غير المؤطرة.

ويطرح السؤال بحدة: كيف يعقل أن موسم بهذا الحجم، يفترض أن يشكل قاطرة للتنمية المجالية، ما زال يدار خارج منطق الحكامة الرقمية وبدون أدوات للقياس أو التقويم؟ وهل يُعقل أن تختزل مناسبة وطنية بهذا البعد في أرقام تلقى على عواهنها، دون سند تقني أو رؤية استراتيجية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى