الخياط التقليدي بين تهميش الواقع وتزوير الحقيقة: من يحمي الصناعة التقليدية؟
تحقيق :الجديدة وان

الخياط التقليدي بين تهميش الواقع وتزوير الحقيقة: من يحمي الصناعة التقليدية؟
تحقيق – الجديدة وان
في قلب الأسواق الشعبية والمراكز الحرفية، لا يزال الخياط التقليدي يُجاهد للحفاظ على هوية الجلابة المغربية، تلك القطعة التي تحمل في طياتها إرثًا حضاريًا وتاريخيًا عريقًا. لكن وسط موجة من التزييف والتلاعب، أصبحت مهنة الخياطة التقليدية تواجه خطر الاندثار، في ظل صمت الجهات الوصية، وغياب الرقابة الصارمة على المنتوجات المعروضة تحت شعارات مضللة.
فقد لاحظ متتبعون انتشار جلابات نسائية ورجالية تُعرض على أنها “خدمة باليد” أو “طرز تقليدي يدوي”، بينما الواقع يؤكد أنها مصنوعة بالآلة وتباع بأسعار لا تعكس أبدًا قيمة المنتوج اليدوي الحقيقي. أسعار لا تتجاوز 500 أو 600 درهم، تُغري الزبائن، لكنها في الحقيقة تقتل الحرفة الأصيلة.
الخياط التقليدي يدفع الثمن
هذا التزوير لا ينعكس فقط على جودة المنتوج، بل يضرب في الصميم الخياطين التقليديين الذين يمضون أيامًا في إنجاز جلابة واحدة بخيوط الصبر والدقة، ليجدوا أنفسهم خارج المنافسة، ومهمشين من طرف سوق تُهيمن عليه السرعة والتسويق الكاذب.
“ما يمكنش تقارن خياطة ديال يد بخدمة ديال آلة، وخا تقلد، ما عمرها تعطي نفس الروح”، يقول أحد الخياطين التقليديين بقسارية التازي، وهو يعبّر عن الإحباط الذي يعيشه في ظل غياب أي حماية أو دعم.
- الأدهى أن عدداً من المحلات التي تبيع هذه المنتوجات المقلد خارج قسارية التازي ، تتوفر على رخص تحت صفة “صانع تقليدي”، رغم أن أصحابها لا يمارسون المهنة، ولا علاقة لهم بعالم الخياطة أو الطرز. يحدث هذا في قيساريات مخصصة أصلًا لترويج التجاري.
الجمعيات تصرخ… ولا مجيب
ورغم محاولات بعض الجمعيات المهنية والتقليدية دق ناقوس الخطر، إلا أنها تجد نفسها محاصرة من جهات سياسية واقتصادية تستغل هذه المحلات لأغراض تجارية محضة، بعيدة عن أي انتماء للصناعة التقليدية. ومن المرتقب أن تُعرض قريبًا معطيات بالصوت والصورة لتعرية هذه الممارسات أمام الرأي العام.
الخياط التقليدي لم يفقد الأمل، لكنه يشعر بالخيانة. فبين من يحارب في صمت ومن تخلى عن المهنة قهرا، تبقى الصناعة التقليدية في حاجة إلى وقفة حقيقية من الجهات المسؤولة، إن كانت فعلاً تنوي إنقاذ هذا التراث قبل أن يطمس بالكامل.



