أخبار وطنية

الدورة السابعة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة.. تجربة تعليمية غامرة للزوار الصغار

وسط الأصوات المرحة التي تغمر ممرات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، يشق الأطفال طريقهم بفضول لا حدود له، ليكتشف معظمهم تقاليد فلاحية وابتكارات تكنولوجية ونكهات محلية مميزة.

ومنذ الأيام الأولى للدورة السابعة عشرة، توافد الزوار الصغار بأعداد غفيرة على أروقة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، سواء كانوا في رحلات مدرسية أو بصحبة عائلاتهم، ليستمتعوا بانغماس كامل في قلب العالم الفلاحي.

ويتنقل الأطفال بين أجنحة المعرض بخطوات متلهفة وفضول غامر، وسرعان ما تتحول خطواتهم المترددة أحيانا إلى أخرى واثقة ما إن تلوح في الأفق اكتشافات جديدة، ليتحولوا إلى مستكشفين صغار تتألق في أعينهم شرارة شغف جديد: الزراعة.

وفي كل محطة، تشرق وجوههم بالدهشة وهم يراقبون، يسألون، ويتفاعلون، مستوعبين بشغف كل توضيح يقدمه العارضون.

فبين أروقة الصناعات الغذائية، ومستلزمات الإنتاج الفلاحي، ومنتجات التراث المحلي، والطبيعة والبيئة، والثروة الحيوانية، والآلات الزراعية، والرقمنة الزراعية، يتحول كل جناح إلى فرصة للتعلم العفوي.

بفضول طفولي، يتأمل ياسين ذو الأحد عشر عاما رفوف الأجبان والألبان التقليدية المصفوفة بعناية في أحد الأجنحة، ويتفوه مندهشا: “كنت أظن أن كل شيء يأتي من المصنع !”، مبديا إعجابه بالتنوع الهائل في المنتجات.

وعلى بعد خطوات قليلة، وفي جناح “منتجات التراث المحلي”، يكتشف الأطفال لوحة فسيفسائية من الألوان والنكهات، وبين العسل واللوز والتمر وزيوت الأركان، يسرد المنتجون قصص منتجاتهم بحماس وشغف.

وتشير حفيظة، العضو في تعاونية فلاحية من سوس، قائلة: “يطرح الأطفال الكثير من الأسئلة حول مصدر المنتجات، وهذا يدل على اهتمامهم بما يأكلون وبموروثنا”.

وفي قطب الطبيعة والبيئة، يتأتى الوعي بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي بشكل طبيعي، وذلك من خلال الأجنحة التي تعرض حلولا للزراعة المستدامة وإدارة المياه.

ويؤكد رشيد، وهو فاعل جمعوي، على أهمية “توعية الأجيال الشابة بهذه القضايا في سن مبكرة”.

كما يبدي الأطفال دهشتهم في قطب الثروة الحيوانية، حيث يمثل الالتقاء بالحيوانات لحظة قوية في الزيارة. وأمام الحظائر، يراقب الزوار الصغار الأبقار والخيول والأغنام بمزيج من الإعجاب والحماس. وتصيح أمل، ذات الثمانية أعوام والقادمة من فاس: “إنها المرة الأولى التي أرى فيها بقرة بهذا الحجم !”.

وإلى جانب ذلك، يجذب الفضاء الشاسع المخصص للآلات الزراعية انتباههم، حيث يعتلي الأطفال الجرارات الضخمة المعروضة، ويطرحون الأسئلة حول طريقة عملها، مصغين بجدية لشروحات ممثلي العلامات التجارية.

وفي جناح الرقمنة الزراعية، يثير اكتشاف الابتكارات الرقمية المطبقة في عالم الزراعة إعجاب المراهقين بشكل خاص. ويوضح عثمان ذو الأربعة عشر عاما، وقد أبهرته عروض تطبيقات الإدارة الذكية للمزارع: “نرى كيف تساعد التكنولوجيا في تحسين الزراعة وتوفير المياه”.

وتبقى التجربة ذات قيمة تعليمية عالية، فخلال جولتهم، يربط الأطفال روابط ملموسة بين ما يتعلمونه في الفصول الدراسية وواقع الميدان.

ويتفق الآباء المرافقون لأطفالهم مع هذا الرأي، ويقول أنور، أب لطفلين: “يتيح هذا المعرض للأطفال الخروج من روتينهم في المدينة، ليكتشفوا مصدر المنتجات التي يستهلكونها وصعوبة العمل الفلاحي”.

وفي الملتقى الدولي للفلاحة، تتسع العيون الصغيرة بدافع الدهشة، وتخطو الأقدام خطوات متسائلة تسعى للمعرفة. وخلال هذه الجولة الاستكشافية الحرة، يصوغ الأطفال تجربتهم الفريدة، ويكشفون عن عالم من المهن الخفية والحرف الأصيلة التي كادت أن ت نسى.

ويؤكد الحضور المكثف للزوار الشباب على أهمية إشراكهم في القضايا الزراعية والبيئية. فبينما يتجولون في الأجنحة، ويطرحون الأسئلة، ويراقبون حيوانات المزرعة، والآلات الزراعية، أو منتجات التراث المحلي، ينفتح هؤلاء الأطفال على عالم قد يصبح عالمهم في الغد.

ومن خلال هذا الانغماس التلقائي، يواصل الملتقى الدولي للفلاحة زرع بذور الوعي المستدام والفخر المتجدد بالثروات الفلاحية للمملكة في نفوس الأجيال الشابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى