
أزمور… بطلة منسية في واحد من أضخم إنتاجات هوليود
في صمت يشبه النسيان، مرت واحدة من أبرز المحطات السينمائية العالمية التي احتضنتها مدينة أزمور دون أن يُسلّط عليها الضوء. ففيلم Sahara الذي أخرجه بريك إيسنر عام 2005، وصُوّر بجزء كبير منه في المغرب، اختار المدينة العتيقة الواقعة على ضفاف أم الربيع لتكون خلفية رئيسية لعدة مشاهد، دون أن يُذكر اسمها ولو عرضاً.
بميزانية ناهزت 130 مليون دولار، يحكي العمل مغامرة ديرك بيت، المستكشف الأميركي الذي يخوض رحلة محفوفة بالمخاطر في صحراء غرب إفريقيا بحثاً عن سفينة حربية أميركية مفقودة منذ الحرب الأهلية. وفي بحث طاقم الإنتاج عن موقع نهري مناسب لتصوير مشاهد مفصلية من الفيلم، وقع الاختيار على نهر أم الربيع، بعد تعذر التصوير في ورزازات، المعروفة باستقطاب الإنتاجات الأجنبية الكبرى.
شارك في العمل أكثر من ألف ممثل من أصول إفريقية، إلى جانب عدد كبير من سكان أزمور من ذوي البشرة السمراء، ما أضفى على المشاهد طابعاً يُوحي بأنها صُوّرت في قلب القارة الإفريقية، وليس في مدينة مغربية لها جذورها وهويتها وتاريخها.
ورغم ضخامة المشروع وتصدر أزمور للمشهد البصري، ظل حضورها في الكواليس دون توثيق، لا في عناوين الفيلم، ولا في نشراته الترويجية، ولا حتى في الذاكرة السينمائية المغربية. لقد أدّت المدينة دور البطولة، لكن من خلف الستار، تماماً كما تفعل الأماكن التي تصنع التاريخ ثم تُترك جانباً.
ويبقى السؤال: كم من مدينة مغربية كانت يوماً مسرحاً لأحداث كبرى، ثم تاه اسمها في زوايا النسيان؟



