فضيحة دعم مستوردي الأغنام: اعترافات رسمية دون محاسبة. في مشهد سياسي

في مشهد سياسي غير مسبوق فجر وزيران في الحكومة المغربية قنبلة من العيار الثقيل بشأن الاختلالات العميقة التي يشهدها قطاع اللحوم بالمغرب دون أن يترتب عن ذلك أي تحرك رسمي يذكر.
البداية كانت مع وزير التجهيز والماء، نزار بركة الذي كشف عبر القناة الأولى أن الحكومة خصصت 13 مليار سنتيم لدعم مستوردي الأغنام خلال السنة الماضية غير أن هذا الدعم لم ينعكس إيجابا على أسعار البيع التي ظلت مرتفعة ما سمح للمضاربين بجني أرباح ضخمة على حساب المواطنين.
أما وزير الصناعة والتجارة رياض مزور فقد زاد من حدة الجدل خلال لقاء تلفزيوني على قناة “ميدي 1 تيفي” عندما أقر بأن سوق اللحوم يخضع لتحكم 18 مضاربا فقط معظمهم من السياسيين والبرلمانيين في اعتراف صادم يؤكد أن لوبيات نافذة تتحكم في أسعار مادة أساسية تمس القدرة الشرائية للمغاربة.
ورغم خطورة هذه التصريحات لم نشهد أي تحركات برلمانية لفتح تحقيقات معمقة أو تشكيل لجان تقصي حقائق وكأن الاعتراف بالفساد بات مجرد ممارسة إعلامية لا تستوجب المحاسبة في دول أخرى كان يمكن لمثل هذه الفضائح أن تؤدي إلى استقالات جماعية ومحاكمات وربما حتى إلى إسقاط حكومات لكن في المغرب يبدو أن كشف التجاوزات أصبح أشبه بنشرة جوية تعلن فيها الأرقام الصادمة دون أي تداعيات تذكر.
فهل أصبح المواطن المغربي مطالبا فقط بالتعايش مع هذه الاعترافات الصادمة كأمر واقع؟ أم أن السكوت عن هذه الفضائح سيؤدي إلى مزيد من تكريس الإفلات من العقاب؟



