“زيادة مرتقبة في سعر غاز البوتان.. هل يتحمل المغاربة عبء الإصلاح الاقتصادي؟”

(الجديدة وان)
تستعد الحكومة المغربية لاتخاذ قرار رفع سعر قنينة غاز البوتان خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تهدف إلى إلغاء الدعم التدريجي عن المواد الأساسية. وتشير المعطيات إلى أن الزيادة قد تصل إلى 10 دراهم لكل قنينة، على أن يبدأ تطبيقها بحلول مايو أو يونيو 2025، وسط قلق واسع من تأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين.
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية الحكومة لإعادة هيكلة نظام الدعم، حيث تعتزم تحويله إلى مساعدات مالية مباشرة موجهة للفئات الهشة. إلا أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى قدرة الأسر على تحمل هذه التغيرات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.
وحسب والي بنك المغرب، فقد تم تأجيل هذه الزيادة التي كانت مقررة مطلع السنة الحالية لتجنب تأثيرها خلال شهر رمضان. ورغم طمأنة البنك بأن معدل التضخم سيظل في حدود 2% خلال السنتين المقبلتين، إلا أن المغاربة يتخوفون من موجة غلاء جديدة تمس مختلف القطاعات.
يلعب غاز البوتان دورًا أساسيًا في الحياة اليومية للمغاربة، سواء في الاستهلاك المنزلي أو في قطاعات مثل المخابز، المطاعم، والزراعة. وأي ارتفاع في سعره سينعكس على تكاليف الإنتاج، مما قد يؤدي إلى زيادات أخرى في أسعار المواد الغذائية والخدمات.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي رشيد العلوي لـ”الجديدة وان”:
“أي زيادة في سعر الغاز سيكون لها أثر مضاعف على الاقتصاد، حيث ستضطر القطاعات المعتمدة عليه إلى رفع الأسعار، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة الأعباء المعيشية.”
رغم تأكيد الحكومة أنها ستعتمد إجراءات لمواكبة الفئات المتضررة، إلا أن تفاصيل هذه الإجراءات لم تُكشف بعد، مما يزيد من حالة القلق في أوساط المواطنين.
وتشير بعض التقارير إلى إمكانية توسيع برنامج الدعم المباشر ليشمل فئات أوسع، إلا أن نجاح هذه الخطة يعتمد على آليات التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في الوقت المناسب.
أثارت أنباء الزيادة المرتقبة موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المغاربة عن استيائهم من استمرار مسلسل ارتفاع الأسعار دون تحسين في مستوى الأجور.
وعلق أحد المواطنين قائلاً: “كل شيء يرتفع إلا الرواتب! الحكومة تطالبنا بالصبر، لكن إلى متى؟”
يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون بداية لموجة جديدة من رفع الدعم عن مواد أساسية أخرى، مما قد يزيد الضغط على الأسر المغربية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الحكومة في تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، أم أن المغاربة سيجدون أنفسهم في مواجهة زيادات أخرى مستقبلاً؟



