إقليم الجديدة

الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة: بين الخطاب الطويل والغياب الفعلي للشفافية

جواد المصطفى

 


الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة: بين الخطاب الطويل والغياب الفعلي للشفافية

انعقد الجمع العام الأخير للجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة بدار الملحون بمدينة أزمور، حيث تم تجديد الثقة في الرئيس وأعضاء المكتب المسير مع تغييرات شكلية محدودة، دون أي تحول جوهري في الرؤية أو أثر ملموس على الواقع الثقافي بالإقليم.

تأسست الجمعية سنة 2001 في محاولة لتجميع الفاعلين المحليين وإضفاء إطار تنظيمي على العمل الثقافي بالإقليم، وربط النشاط الثقافي بالمشهد المحلي. إلا أن تأثيرها الفعلي ظل محدودًا، وما يزال محل تساؤل حتى اليوم، خصوصًا في ظل غياب أي تقارير رسمية حول نتائج البرامج أو تأثيرها على المجتمع.

رغم مرور أكثر من عقدين من النشاط، لم تنشر الجمعية أي تقرير مالي رسمي يوضح كيفية تدبير الموارد التي حصلت عليها من الدعم العمومي، سواء من جماعة أزمور أو المجلس الإقليمي أو وزارة الثقافة، ما يثير تساؤلات حول الشفافية ومعايير الحكامة المالية، ويجعل قياس أثر هذه الموارد على الفعل الثقافي صعبًا.

في هذا السياق، توصل موقع الجديدة وان بردّ كتابي من رئيس الجمعية، عبد اللطيف البيدوري، على خلفية مراسلة رسمية تضمنت أسئلة دقيقة حول الرؤية الثقافية، البرامج المنجزة، الحكامة المالية وآليات التجديد الداخلي. ورغم طول الرد، تكشف قراءته غياب الإجابات المؤسساتية الواضحة، إذ غلب عليه الطابع الإنشائي والتبريري، بينما بقيت الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة دون جواب صريح.

استهل الرئيس الرد بتكرار شعارات عامة مثل إنعاش الحركة الثقافية وتقريب الثقافة من المواطنين، دون توضيح ما إذا كانت هذه الرؤية قد خضعت لتقييم أو تحيين، أو كيف تُترجم اليوم إلى برامج عملية قابلة للقياس بعد عشرين عامًا من العمل.

على مستوى البرامج، اقتصر الرد على الإشارة إلى نشاط واحد نظم في يناير 2026، دون أي معطيات حول نتائجه أو أثره أو عدد المستفيدين، وهو ما يطرح تساؤلات حول غياب سياسة ثقافية إقليمية منتظمة ومستدامة.

في الشق المالي، أورد الرد أرقامًا متعلقة بالدعم العمومي، لكنه لم يوضح كيفية صرف هذه الموارد، خاصة في ظل غياب النشر العلني للتقارير المالية والأدبية. واكتفى بالقول إن التقارير رهن إشارة المنخرطين، وهو تبرير لا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، كما تم تجاهل سؤال إشراك الإعلام المحلي في متابعة الجموع العامة ومحطات المصادقة.

فيما يخص التنظيم الداخلي، تحدث الرد عن نية إحداث مجلس إداري وضخ دماء جديدة، لكن هذه الوعود لم تُصاحب بتحديد آجال أو معايير واضحة، ما يعكس استمرار منطق الجمود الإداري وإعادة إنتاج نفس الوجوه، وغياب دماء جديدة قادرة على إدخال دينامية حقيقية للمشهد الثقافي بالإقليم.

حتى مع تشخيص ما سمي بالبؤس الثقافي وربطه بعوامل سياسية واقتصادية، لم يقدم الرد أي تصورات عملية أو مشاريع مستقبلية محددة، بمؤشرات للتتبع وشركاء واضحين، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة الجمعية على تحقيق أثر ثقافي ملموس بالإقليم.

خلاصة القول إن الجمع بين تاريخ تأسيس الجمعية في 2001 والروتين المستمر، مع الرد المطوّل للرئيس، يظهر أن النقاش حول الثقافة بإقليم الجديدة لا يمكن أن يتقدم دون وضوح وانفتاح ومساءلة حقيقية. الجمعيات التي تشتغل باسم الثقافة مطالبة اليوم بأن تكون قدوة في الشفافية، وتغيير الهيكل والبرامج وفتح المجال أمام دماء جديدة، بدل الاكتفاء بالخطاب الإنشائي والروتين الإداري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى