أعمدة الرأيإقليم الجديدة

حين يُتهم عامل إقليم الجديدة بحبّ النوم في الصباح… من يوقظ الإدارة الترابية؟

جواد المصطفى

حين يُتهم عامل إقليم الجديدة بحبّ النوم في الصباح… من يوقظ الإدارة الترابية؟

منذ تنصيب عامل إقليم الجديدة، يسود شعور متزايد بالاستغراب والقلق وسط الساكنة والمجتمع المدني ، بسبب ما يوصف بغياب غير مفهوم للمسؤول الأول عن الإقليم، في مرحلة دقيقة تتطلب الحضور الميداني، والصرامة في التتبع، واليقظة اليومية. فالإقليم، وخاصة جماعاته القروية، لا يعيش وضعًا عادياً، بل يرزح تحت ثقل اختلالات بنيوية ومشاكل متراكمة تمس البنيات التحتية، والخدمات الأساسية، والتدبير المحلي.

اللافت أن هذا الغياب لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل تحول إلى موضوع نقاش واسع في الشارع المحلي، حيث يتساءل المواطنون عن موقع العامل مما يجري، وعن سبب غيابه عن الميدان في وقت تستدعي فيه الأوضاع الخروج من المكاتب والنزول إلى أرض الواقع. فحين تغرق جماعات ترابية في مشاكل واضحة، ويشعر العالم القروي بأنه متروك لمصيره، يصبح الصمت الرسمي عاملًا مغذيًا للغضب وفقدان الثقة.

وفي ظل هذا الفراغ، بدأت تتداول أحاديث عن نمط اشتغال عامل الإقليم، من بينها ما يروج حول عدم بداية يومه الإداري في وقت مبكر. ورغم أن هذه المعطيات تبقى في إطار الكلام المتداول وغير المؤكد، إلا أن خطورتها لا تكمن في مضمونها فقط، بل في كونها تجد مناخًا مناسبًا للانتشار، بسبب غياب التواصل، وانعدام الإشارات الميدانية التي تنفيها أو تفندها بالفعل وليس بالبيانات.

المشكل اليوم ليس في إشاعة هنا أو حديث شارع هناك، بل في صورة عامة تتشكل لدى الرأي العام المحلي، مفادها أن الإقليم يعيش نوعًا من التراخي في القيادة الترابية. فالإدارة، خصوصًا في زمن الأزمات، لا تُدار بالغياب، ولا تُقاس بالهدوء المبالغ فيه، بل بالحضور الصارم، والاستيقاظ المبكر، والتفاعل السريع مع نبض الميدان.

إن عامل الإقليم ليس منصبًا بروتوكوليًا، ولا وظيفة مكتبية صرفة، بل مسؤولية ثقيلة تقتضي اليقظة الدائمة، والانخراط المباشر في هموم الساكنة، خاصة في إقليم يعرف تفاوتات مجالية صارخة، وعالمًا قرويًا “يتخصر” تحت وطأة الإهمال وضعف الحكامة.

اليوم، وأمام هذا الوضع، من حق ساكنة إقليم الجديدة أن تتساءل، ومن واجب الصحافة أن تطرح الأسئلة المقلقة أين عامل الإقليم مما يجري؟ ولماذا هذا الغياب في لحظة تحتاج إلى قيادة قوية وحازمة؟ وإذا كان العمل يتم في صمت، فأين نتائجه على أرض الواقع؟ لأن الصمت حين يطول، لا يُفسَّر كحكمة، بل كعجز أو تردد، والإقليم لا يحتمل مزيدًا من الانتظار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى