أخبار وطنية

جواد المصطفى يكتب: إعلام الجزائر يصوّر الخلاء وينكر الرباط

جواد المصطفى

جواد المصطفى يكتب: إعلام الجزائر يصوّر الخلاء وينكر الرباط

حرمان مؤسسات إعلامية مغربية من تغطية كأس إفريقيا للأمم، مقابل اعتماد قنوات أجنبية معروفة بعدائها، ليس إجراءً تقنيًا عابرًا ولا تفصيلًا تنظيميًا يمكن تبريره. هو خلل واضح في ميزان الإنصاف الإعلامي، ورسالة سلبية حين يُقصى إعلام البلد المنظم، ويُفتح المجال لمن لا يرى في الرياضة سوى وسيلة لتصفية الحسابات السياسية والإيديولوجية.

الأكثر خطورة في هذا الملف أن هيئة الكاف لا يحق لها، لا قانونًا ولا سياديًا، أن تتدخل في الشأن الإعلامي الداخلي للمغرب. تنظيم البطولة شيء، والتحكم في من يشتغل داخل المجال الإعلامي الوطني شيء آخر. تدبير الاعتمادات الإعلامية داخل التراب المغربي يجب أن يُسلَّم لجهة مغربية مختصة، سواء كانت جمعية الناشرين أو شركة وطنية مفوضة، لا أن يُترك لهيئة قارية بعيدة عن خصوصيات المشهد الإعلامي المغربي وحساسيته.

الأدهى من ذلك أن بعض وسائل إعلام الجزائر المعتمدة لم تحترم لا روح المنافسة الرياضية ولا أخلاقيات الصحافة. مراسلون اختاروا الخلاء بدل المدينة، والفراغ بدل العمران، وعدسة موجهة بدل الحقيقة، في محاولة بئيسة لتصوير المغرب كأنه بلد قاحل. تجاهلوا عن سبق إصرار شوارع الرباط، ملاعبها، حدائقها، بنيتها التحتية، ونقلها الحضري، لأن الهدف لم يكن التغطية، بل التشويه.

هذا السلوك لا يُسيء للمغرب فقط، بل يهين المهنة ذاتها. حين يتحول البث المباشر إلى منصة تحريض، وتسقط المهنية أمام هوس العداء، نكون أمام إعلام فقد بوصلته بالكامل. والمفارقة أن الحقيقة كانت تُبث في الوقت نفسه، بالصورة والصوت، أقوى من كل محاولات الفبركة والتمويه.

لقد أُخذ مكان الإعلام المغربي، لكن الأمانة لم تُحسن. مُنح الاعتماد، وضاع الشرف المهني. المغرب فتح أبوابه، ومد يده باسم الرياضة الإفريقية، فكان الرد عدسة تبحث عن المكائد بدل نقل الواقع. نحن نفرش الورود، وهم ينقبون عن الزوايا القذرة. هذا ليس إعلامًا، بل عداءً معلنًا.

ما وقع يفرض إعادة النظر في طريقة تدبير الاعتمادات مستقبلاً، حماية للسيادة الإعلامية للمغرب، وصونًا لصورة الأحداث الدولية التي يحتضنها. كأس إفريقيا مناسبة للوحدة والتلاقي، لا مسرحًا لتصفية الأحقاد ولا منصة لتشويه بلد منظم أثبت كفاءته.

نقول للعالم بوضوح المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، لم يبنِ مكانته بالشعارات ولا بالعدسات المسمومة، بل بالعمل والإنجاز والاستثمار في الإنسان والمجال. والرباط ليست بحاجة لشهادة من إعلام مأزوم، فهي تتكلم عن نفسها.

سيبقى المغرب أرض الشرفاء، وستبقى الحقيقة أعلى من كل تشويه. أما الإعلام الوطني، فمهما أُقصي أو هُمِّش، سيظل ضمير هذا الوطن، يكتب ويشهد ويفضح، لأن الكرامة ليست اعتمادًا يُمنح، بل موقفًا يُتخذ، والتاريخ لا يرحم من خان الأمانة.

#إعلام_الجزائر #الكان #الرباط #المغرب #الصحافة_أمانة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى