جماعة الغربية تحت الحصار: تواطؤ القائد، تجاوزات الرئيس، واعتداء على حرية الصحافة
هيئة التحرير :جواد المصطفى
جماعة الغربية تحت الحصار: تواطؤ القائد، تجاوزات الرئيس، واعتداء على حرية
في سابقة خطيرة تمس جوهر الديمقراطية المحلية وحرية الإعلام، تحوّلت دورة المجلس الجماعي لجماعة الغربية إلى مسرح للفوضى والتهجم، بعد منع غير مبرر للمراسل الجديدة وان من تغطية أشغال الدورة، في خرق واضح للدستور المغربي وللقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي لم يتضمن أي بند يمنع الصحافة من التوثيق أو نقل وقائع الدورات للعموم.
النقطة التي فجرّت الجدل تعلّقت بحضور رجال الإعلام لتغطية الدورة، حيث رفض رئيس المجلس إدراجها للتصويت، مدعيًا أنها من صلاحياته فقط، رغم أن المجلس هو صاحب القرار. هذا التصرف يعكس توجهاً استبدادياً لرئيس لا يدرك أن وجوده على رأس الجماعة هو بفضل أصوات الأعضاء، وأنه لا يملك سلطة مطلقة تسمح له بتكميم الأفواه أو تقييد الإعلام.
المقلق في الأمر أن قائد بنيابة ، والذي يفترض فيه السهر على احترام القانون وضمان الشفافية، لم يقم بدوره في حماية المراسلة الصحفية، بل التزم صمتاً مريباً تجاه تهجم مباشر من موظف أو من يشتبه أنه موظف على صحفي أثناء قيامه بواجبه المهني، محاولاً انتزاع هاتفه بالقوة. وهو تصرف يرقى إلى الاعتداء الجسدي والمعنوي، ويضع القائد موضع الشبهة باعتباره شريكًا في هذه الانتهاكات بالتغاضي إن لم يكن بالتواطؤ.
الاعتداء لم يكن فقط على الصحفي، بل على حرية الإعلام كحق دستوري، وعلى المواطن في حقه في الوصول إلى المعلومة. فبأي منطق تُمنع الجديدة وان من تغطية دورة جماعية علنية؟ ولماذا أصبح بعض المسؤولين يتعاملون مع الجماعة كممتلكات خاصة؟ وكيف يُسمح لموظف بأن يتحوّل إلى “حارس شخصي” للرئيس وقائد في وجه الإعلام؟!
الحدث يكشف خللاً بنيوياً في علاقة السلطة بالجماعة، ويضع علامات استفهام حول من يحكم فعلاً: هل هو الرئيس؟ أم القائد؟ أم مصالح خفية تتقاطع ضد مصلحة الساكنة وحقها في إعلام نزيه؟ إن استمرار مثل هذه التجاوزات دون مساءلة هو ضرب لمصداقية المؤسسات، وتشجيع على السلطوية والتضييق.
من هذا المنبر، نوجّه نداءً مفتوحاً إلى السيد عامل إقليم سيدي بنور، ووزارة الداخلية، والنيابة العامة، للتدخل العاجل وفتح تحقيق شامل في هذه الواقعة، ومحاسبة كل من تواطأ أو شارك أو سكت عن خروقات تمس دولة القانون. كما نهيب بنقابة الصحافيين وكل الهيئات الإعلامية والحقوقية إلى الوقوف بحزم ضد هذا الانزلاق الخطير، دفاعاً عن مهنة الصحافة وكرامة الكلمة الحرة.
إننا اليوم لا ندق ناقوس الخطر فقط، بل نرفع الصوت عالياً ضد كل أشكال التسلط والتواطؤ الذي أصبح ينخر مؤسساتنا المنتخبة. إن ما جرى في جماعة الغربية ليس مجرد حادث عرضي، بل مؤشر خطير على انحدار قيم المسؤولية والشفافية، وتحوّل بعض المسؤولين إلى خصوم للمواطن والصحافة على حد سواء. ولن نصمت. الكلمة الحرة أقوى من الصمت، والصحافة أقوى من القمع، وسنظل نفضح ونسائل ونكشف، حتى تعود الكرامة للمجالس، ويُحاسب كل من تجرأ على إهانة حرية الصحافة، ومصادرة حق المواطن في المعلومة.



