أعمدة الرأيإقليم الجديدة

جماعة أولاد احسين: على مرمى حجر من المجمع الشريف للفوسفاط ومحرومة من أبسط شروط التنمية

هيئة التحرير

جماعة أولاد احسين: على مرمى حجر من المجمع الشريف للفوسفاط ومحرومة من أبسط شروط التنمية

رغم الجوار الجغرافي لجماعة أولاد احسين بإقليم الجديدة من أحد أكبر المجموعات الاقتصادية بالمغرب، المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، فإن هذه الجماعة لا تزال تعاني من تهميش تنموي واضح وغياب مشاريع بنيوية تحسن من ظروف عيش الساكنة. فهل السبب في صمت المكتب الشريف عن الجوار، أم في ضعف أداء النخبة السياسية والمجلس الجماعي في الترافع والتواصل مع هذه المؤسسة العملاقة؟

تقع جماعة أولاد احسين على مقربة مباشرة من منشآت OCP بالجرف الأصفر، وهي منشآت تدر الملايير على خزينة الدولة وتساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني. إلا أن هذه القرب لم يترجم إلى منافع حقيقية لسكان الجماعة الذين يعانون من نقص حاد في البنية التحتية، إنارة ضعيفة، انقطاعات متكررة في الكهرباء َ غياب ربط الفردي للماء الصالح للشرب، ضعف مرافق ضرورية مثل النقل المدرسي والحضري، َغياب الملاعب القرب.

يطرح هذا التناقض الحاد سؤال العدالة المجالية والإنصاف التنموي، إذ كيف يُعقل أن تظل جماعة على مرمى حجر من مؤسسة بحجم OCP غارقة في التهميش؟ وأين هي برامج التنمية المندمجة التي يروج لها المجمع في خططه للمسؤولية الاجتماعية؟

لا يُخفى على أحد أن المسؤولية لا تقع فقط على المجمع الشريف، بل كذلك على المنتخبين والمجلس الجماعي الذي لم يظهر أي قدرة حقيقية على التواصل الفعال مع إدارة OCP، أو على الانفتاح البنّاء على الجهات الفاعلة بالإقليم، سواء عمالة الجديدة أو مجلس الجهة.

يشتكي عدد من المواطنين من غياب مبادرات حقيقية من طرف المجلس الجماعي للدفع بمشاريع تنموية، أو حتى المطالبة بحصة الجماعة من المسؤولية الاجتماعية للمجمع. كما تغيب رؤية واضحة وخطة ترافع متكاملة، تجعل من صوت الجماعة مسموعًا لدى المؤسسات الكبرى.

الحرمان من ملاعب القرب والمراكز الثقافية ووسائل النقل لا يضرب فقط في جودة العيش، بل يسهم في ارتفاع نسب الهدر المدرسي، وغياب فضاءات التأطير بالنسبة لفئة الشباب، مما يفتح الباب أمام مظاهر الانحراف والهشاشة الاجتماعية.

اليوم، وبعد سنوات من الانتظار، أصبح من اللازم فتح نقاش جاد ومسؤول حول واقع جماعة أولاد احسين. فلا يمكن السكوت عن تهميش جماعة تعيش في قلب منطقة اقتصادية واعدة. كما أن على المنتخبين بجماعة اولاد احسين على رأسهم الهواري التحلي بالشجاعة السياسية ووضع ملف التنمية على طاولة النقاش، والترافع بقوة لدى OCP والمؤسسات العمومية الأخرى.

إن التنمية جماعة اولاد احسين لا تُمنح، بل تُنتزع. وإذا كانت جماعة قد عانت طويلًا من الإقصاء، فإن التغيير يبدأ من داخلها، من مجلسها الجماعي ونخبها ، التي يُنتظر منها أن ترفع صوت الساكنة عاليا، وتكسر جدار الصمت بينها وبين المؤسسات الاقتصادية الكبرى في الإقليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى